الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٧ - حديث معاوية مع ليلى في توبة
و مصدر حين يعيي القوم مصدرهم
و جفنة عند نحس الكوكب الشّبم [١]
و قالت تعيّر قابضا:
جزى اللّه شرّا قابضا بصنيعه
و كلّ امرئ يجزى بما كان ساعيا
/ دعا قابضا و المرهفات يردنه [٢]
فقبّحت مدعوّا و لبّيك داعيا
و قالت لقابض و تعذر عبد اللّه [٣] أخا توبة:
دعا قابضا و الموت يخفق ظلّه
و ما قابض إذ لم يجب بنجيب
و آسى عبيد اللّه ثمّ ابن أمّه
و لو شاء نجّى يوم ذاك حبيبي
خرج توبة إلى الشام فلقيه زنجي و خبره معه:
أخبرني الحسن بن عليّ عن [٤] عبد اللّه بن أبي سعد عن أحمد بن معاوية بن بكر قال حدّثني أبو الجرّاح العقيليّ عن أمّه دينار بنت خيبريّ بن الحميّر عن توبة بن الحميّر قال:
خرجت إلى الشام، فبينا أنا أسير ليلة في بلاد لا أنيس بها ذات شجر نزلت لأريح، و أخذت ترسي فألقيته فوقي، و ألقيت نفسي بين المضطجع و البارك. فلمّا وجدت طعم النّوم إذا شيء قد تجلّلني عظيم ثقيل قد برك عليّ، و نشزت [٥] عنه ثم قمصت [٦] منه قماصا فرميت به على وجهه، و جلست إلى/ راحلتي فانتضيت السيف، و نهض نحوي فضربته ضربة انخزل منها، و عدت إلى موضعي و أنا لا أدري ما هو أ إنسان أم سبع، فلمّا أصبحت إذا هو أسود زنجيّ يضرب برجليه و قد قطعت وسطه حتى كدت أبريه، و انتهيت إلى ناقة مناخة موقرة ثيابا من سلبه، و إذا جارية شابة ناهد و قد أوثقها و قرنها بناقته. فسألتها عن خبرها، فأخبرتني أنه/ قتل مولاها و أخذها منه. فأخذت الجميع و عدت إلى أهلي. قال أبو الجرّاح قالت أمّي: و أنا أدركتها في الحيّ تخدم أهلنا.
حديث معاوية مع ليلى في توبة:
أخبرنا اليزيديّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال أخبرنا عطاء بن مصعب القرشيّ عن عاصم اللّيثيّ عن يونس بن حبيب الضّبيّ عن أبي عمرو بن العلاء قال:
سأل معاوية بن أبي سفيان ليلى الأخيليّة عن توبة بن الحميّر فقال: ويحك يا ليلى! أ كما يقول الناس كان توبة؟ قالت: يا أمير المؤمنين ليس كل ما يقول الناس حقّا، و الناس شجرة بغي يحسدون أهل النّعم حيث كانوا و على من كانت. و لقد كان يا أمير المؤمنين سبط البنان، حديد اللّسان، شجا للأقران، كريم المخبر [٧]، عفيف
[١] كذا في «ح». و الشبم: البارد. و نحس الكوكب الشبم كناية عن الشتاء. و في «سائر الأصول»: «الشئم» بالهمز و هو تصحيف.
[٢] في «الكامل»: «ينشنه» أي يتناوله.
[٣] في «الكامل»: «عبيد اللّه» بالتصغير. و قد ورد كذلك في البيت الأخير من البيتين الآتيين. و لكنه تقدّم غير مرة في ترجمة توبة في «الشعر و النثر» «عبد اللّه». فلعله صغر هنا للشعر.
[٤] في «الأصول» هنا: «... الحسن بن علي بن عبد اللّه بن أبي سعد» و هو تحريف.
[٥] في «الأصول»: «و نشرت عنه» بالراء المهملة و هو تصحيف. يريد ارتفعت و بعدت. و في «مختار الأغاني»: «و ثرت عنه».
[٦] القماص (بالضم و بالكسر معا): الوثب.
[٧] في «الأصول»: «كريم المختبر».