الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٩ - شعر لدختنوس في أبيها
ظلّت تلوم لما بها عرسي [١]
جهلا و أنت حليمة أمس
إن تقتلوا بكري و صاحبه
فلقد شفيت بسيفه نفسي
فقتلته في الشّعب أوّل فارس [٢]
في الشّرق قبل ترحّل الشمس
فزعموا أن عوفا هذا قتل يومئذ ستّة نفر، و قتل ابن له و ابن أخ له. و أمّ العلماء فلا يشكّون أن شريحا قتله، و ارتثّ و به طعنات- و الارتثاث أن يحمل و هو مجروح، فإن حمل ميّتا فليس بمرتثّ- فبقي يوما ثم مات. فجعل لقيط يقول عند موته:
يا ليت شعري عنك دختنوس
إذا أتاك الخبر المرسوس [٣]
أ تحلق القرون أم تميس
لا بل تميس إنّها عروس
دختنوس بنت لقيط بن زرارة، و كانت تحت عمرو بن عمرو بن عدس. و جعلت بنو عبس [٤] يضربونه و هو ميّت، فقالت دختنوس:
شعر لدختنوس في أبيها:
ألا يا لها الويلات ويلات من بكى
لضرب بني عبس لقيطا و قد قضى
لقد ضربوا وجها عليه مهابة
و ما تحفل [٥] الصّمّ الجنادل من ردى
فلو أنّكم كنتم غداة لقيتم
لقيطا صبرتم [٦] للأسنّة و القنا
غدرتم و لكن كنتم مثل خضّب [٧]
أصاب [٨] لها القنّاص من جانب الشّرى
فما ثأره فيكم و لكنّ ثأره
شريح و أردته الأسنّة إذ هوى [٩]
فإن تعقب الأيّام من عامر يكن [١٠]
عليهم حريقا لا يرام إذا سما
ليجزيهم [١١] بالقتل قتلا مضعّفا
و ما في دماء الحمس يا مال من بوا [١٢]
[١] العرس: الزوجة. و في البيت التفات من الغيبة إلى الخطاب.
[٢] وردت هذه الكلمة في «الأصول» محرفة، ففي «ب، س»: «فقتله في الشعب وافرسي» و في «أ، م»: «في الشعر كي و فارس» و في «ج»: «أو فارس» و التصويب من «النقائض».
[٣] المرسوس: اسم مفعول من قولهم: رس له الخبر إذا ذكره له.
[٤] في «الأصول»: «بنو عامر» و التصويب من «النقائض»، و يؤيده ما في الشعر الذي بعده.
[٥] في «ب، س، ج»: «و ما تحمل الضيم الجنادل». و في «أ، م»: «و ما يحمل الصم الجنادل» و التصويب من «النقائض». وردى هنا:
رمى.
[٦] كذا في «النقائض». و في «الأصول»: «ضربتم بالأسنة». و جواب «لو» محذوف، أي لأصابكم منا القتل الذريع.
[٧] الخضب: النعام. و الظليم الخاضب: الذي احمرت ساقاه من أكل الربيع.
[٨] في «الأصول»: «أضاءت». و التصويب من «النقائض»؛ و فيها: «أصاب له». و أصاب هنا: سقط و نزل ضد أصعد. و الشرى:
موضع.
[٩] في «الأصول»: «أ أردته الأسنة أو هوى». و التصويب من «النقائض».
[١٠] كذا في «النقائض» في «الأصول»: «... من فارس تكن. عليكم ........».
[١١] في «ب، س»: «ليجزيكم».
[١٢] البواء (بالمد، و قصر هنا للشعر): السواء و التكافؤ؛ يقال فلان بواء فلان إذا كان كفؤه إذا قتل به.