الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤ - مما يغنى فيه من شعره
و كان ضمران [١] منه حيث يوزعه
طعن المعارك عند المحجر النّجد
شكّ الفريصة بالمدرى فأنفذها
طعن المبيطر إذ يشفى من العضد
غنى فيه إبراهيم الموصليّ هزجا بالبنصر من رواية عمرو بن بانة. و فيه لحن لمالك. يعني أنّ سحابة مرّت عليه ليلا و أن أنواء الجوزاء أسرت عليه بها. و تزجي: تسوق و تدفع. عليه أي على الثور [٢]. و الكلّاب: صاحب الكلاب. و قوله «بات له طوع/ الشوامت» أي بات له ما يسرّ السوامت اللّواتي شمتن [٣] به. و صمع الكعوب: يعني قوائمه أنها لازقة محدّدة الأطراف ليست برهلات. و أصل الصّمع رقّة الشيء و لطافته. و الحرد [٤]: داء يعيبه، يقال بعير أحرد، و ناقة حرداء. و المحجر: الملجأ. و النّجد [٥]: الشجاع. و الفريصة: مرجع الكتف إلى الخاصرة و المدري: القرن.
و المبيطر: البيطار. و العضد: داء يأخذ في العضد.
و في لحن إبراهيم الموصليّ بعد «فارتاع من صوت كلّاب»:
كأنّ رحلي و قد زال النّهار بنا
يوم الجليل على مستأنس [٦] وحد
من وحش وجرة موشيّ أكارعه
طاوي المصير كسيف الصّيقل الفرد
قال الأصمعيّ: زال النهار بنا أي انتصف. و «بنا» هاهنا في موضع «علينا». و من روى «مستوجس» فإنه يعني أنه قد أوجس شيئا خافه [٧] فهو يستوجس. و الجليل [٨]: الثّمام، واحدته جليلة. و وجرة: طرف السّيّ [٩] و هي فلاة بين مرّان و ذات عرق و هي/ ستون ميلا يجتمع فيها الوحش. و موشيّ أكارعه أي أنه أبيض في قوائمه نقط سود و في وجهه سفعة [١٠]. و طاوي المصير: ضامر. و المصير المعى، و جمعه المصران. و الفرد: المنقطع القرين، يقال:
فرد و فرد و فرد.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال:
[١] ضمران: اسم كلب: و كان الرياشي يرويه بالفتح عن الأصمعي. و يوزعه: يغريه. أي كان الكلب من الثور بالمكان الذي يغريه الكلاب، كما تقول للرجل: أنا حيث يحب. و نصب طعن بمحذوف أي طعنه طعن المعارك. و المعارك: المقاتل. يريد أنه لما دنا الكلب من الثور طعنه الثور فنشب في قرنه. و إذا ففي الكلام إيجاز بالحذف.
[٢] الثور المذكور في قوله: «كأن رحلى ... إلخ» البيتين الآتيين، و هما مذكوران في «الديوان» قبل هذا البيت.
[٣] هذا الشرح الذي ذكره المؤلف إنما هو على رواية «طوع الشوامت» بالرفع. قال ابن السكيت في بيان هذه الرواية: يقول بات له ما أطاع شامته من البرد و الخوف أي بات له ما تشتهي شوامته. قال: و سرورها به هو طوعها، و من ذلك يقال: اللهم لا تطيعن بي شامتا أي لا تفعل بي ما يحب فتكون كأنك أطعته. و يروي «طوع الشوامت» بالنصب. و الشوامت على هذه الرواية هي القوائم، واحدتها شامتة. يقول: فبات له الثور طوع شوامته أي قوائمه أي بات قائما. (راجع «لسان العرب» في مادة شمت).
[٤] الحرد: استرخاء عصب في يدي البعير من شد العقال و ربما كان خلقه. و إذا كان به هذا الداء نفض يديه و ضرب بهما الأرض ضربا شديدا.
[٥] هذا على رواية ضم الجيم، و هو حينئذ صفة للمعارك. و يروي «النجد» بكسر الجيم وصفا من النجد (بالتحريك) و هو العرق من عمل أو كرب أو غيره. و هو على هذه الرواية يكون وصفا للمحجر، أي المحجر المكروب.
[٦] قال ابن الأعرابي: الاستئناس: النظر و التوجس كأنه يخاف الإنس.
[٧] في «الأصول»: «عاقه» و هو تحريف.
[٨] و الجليل أيضا: اسم موضع ينبت فيه الثمام، و لعله هو المراد.
[٩] السيّ (بكسر أوله): موضع بتلك الجهة التي ذكرها المؤلف.
[١٠] السفعة: السواد أو هي سواد مشرب حمرة.