الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣ - مما يغنى فيه من شعره
و العلياء: المكان المرتفع بناؤه، يقال من ذلك علا يعلو و علي يعلى، مثل حلا يحلو و حلي، و سلا يسلو و سلي يسلي. و السّند: سند الجبل و هو ارتفاعه حيث يسند فيه أي يصعد. أقوت: أقفرت و خلت من أهلها. و قال أبو عبيدة في قوله يا دارميّة ثم قال أقوت و لم يقل أقويت: إنّ من شأن العرب أن يخاطبوا الشيء ثم يتركوه و يكفّوا عنه.
و روي الأصمعيّ «أصيلانا [١]» و هو/ تصغير أصلان [٢]. و يروي «عيّت [٣] جوابا» أي عييت بالجواب. و الأواريّ:
جمع آري [٤]. و لأيا: بطءا. و المظلومة: التي لم يكن فيها أثر فحفر أهلها فيها حوضا، و ظلمهم إيّاها إحداثهم فيها ما لم يكن فيها. شبّه النّؤى بذلك الحوض لاستدارته. و الجلد: الأرض الصّلبة الغليظة من غير حجارة. و إنما جعلها جلدا لأنّ الحفر فيها لا يسهل. و قوله «ردّت عليه [٥] أقاصيه» يعني أمة فعلت ذلك، أضمرها و لم يكن جرى لها ذكر. و أقاصيه: يعني أقاصي النّؤي على أدناه ليرتفع. و لبّده: طأمنه [٦]. و الوليدة: الأمة الشابّة. و الثأد: النّدى.
و السبيل: الطريق. و الأتيّ: النهر المحفور، و الأتيّ: السيل من حيث كان. يقول: لمّا/ أفسدت طريق الأتيّ سهّلت له طريقا حتى جرى. و رفعته أي قدّمت الحفر إلى موضع السجفين، و ليس رفعته هاهنا من ارتفاع العلوّ [٧].
و السّجفان: ستران رقيقان يكونان في مقدّم البيت. و النّضد:/ ما نضد من المتاع. و أخنى: أفسد [٨]. و لبد. آخر نسور لقمان التي اختار أن يعمّر مثل أعمارها، و له حديث ليس هذا موضعه.
صوت
أسرت [٩] عليه من الجوزاء سارية
تزجي الشمال عليه جامد البرد [١٠]
فارتاع من صوت كلّاب فبات له
طوع الشّوامت من خوف و من صرد
فبثّهن [١١] عليه و استمرّ به
صمع الكعوب بريّات من الحرد
[١] و يروى «أصيلالا» بابدال النون لاما. و يروى «أصيلا كي أسائلها». و يروى «طويلا كي أسائلها».
[٢] أصلان: قيل: إنه جمع أصيل و هو العشي، كرغيف و رغفان. و رد هذا القول بأنه لو كان جمع كثرة لما صح تصغيره، إذ يدل بصيغته على التكثير و بتصغيره على التقليل، فيكون المرء مكثرا مقللا، و هذا لا يكون، و أن الصحيح أنه مفرد بني من الأصيل على وزن الغفران و التكلان.
[٣] هذه هي الرواية الصحيحة، يقال: عيّ بالجواب (بالإدغام) و عي بالجواب (بالتصحيح). و أما أعيا ففي المشي، يقال: أعيا الرجل في المشي فهو معي. و في «لسان العرب» في الكلام على هذا البيت: «و لا ينشد أعيت جوابا».
[٤] الأريّ: الآخية التي تشدّ بها الدابة.
[٥] و يروي: «ردت» بضم الراء بالبناء للمفعول. و تنتفي على هذه الرواية ضرورة تسكين الياء في «أقاصيه»، و ضرورة إضمار الفاعل من غير أن يجري له ذكر.
[٦] طامنه: خفضة و سكنه.
[٧] قال البطليوسي في شرحه «لديوانه»: «معنى البيت أن الأمة لما خافت من السيل على بيتها خلت سبيل الماء في الأتي بتنقيتها له من التراب كأنه كان انكبس فكنسته و محت ما فيه من مدر و غير ذلك مما كان يحبس الماء فيه حتى بلغت بحفرها إلى موضع السجفين ... و الهاء في رفعته تعود على النؤى أي قدمت النؤى حتى بلغت إلى سجفي البيت لتقى السجفين و متاع البيت من السيل».
[٨] قال التبريزي في «شرح المعلقات»: «أخنى: فيه قولان، أحدهما أن المعنى: أتى عليها. و القول الآخر، و هو الجيد، أن المعنى أفسد، لأن الخنا الفساد و النقصان».
[٩] هذه رواية الأصمعي، و يروي أيضا: «سرت» بدون ألف و هي المناسبة لقوله «سارية». و يرى الأصمعي أنه جاء باللغتين.
[١٠] البرد (بالتحريل): حب الغمام.
[١١] بثهن: فرقهن. و فاعل «استمر» «صمع الكعوب» أي مضت به كعوبه الصمع. يريد أنه جدّ و أسرع.