الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٦ - يوم رحرحان الثاني و السبب فيه
مرّة بن عوف من لؤيّ بن غالب، و هو قول الحارث بن ظالم ينتمي إلى قريش:
رفعت السّيف إذ قالوا قريش
و بيّنت الشّمائل و القبابا [١]
فما قومي بثعلبة بن سعد
و لا بفزارة الشّعر الرّقابا
و أتاهم لذلك النّسب، فكان عند عبد اللّه بن جدعان. فخرجت بنو عامر إلى الحارث بن ظالم حيث لجأ إلى زرارة و عليهم الأحوص بن جعفر، فأصابوا امرأة من بني تميم وجدوها تحتطب، و كان [في [٢]] رأس الخيل التي خرجت في طلب الحارث بن ظالم شريج بن الأحوص، و أصابوا غلمانا يجتنون الكمأة. و كان الذي أصاب تلك المرأة رجلا من غنيّ، فأرادت بنو عامر أخذها منه، فقال الأحوص: لا تأخذوا أخيذة خالي. و كانت [٣] أمّ جعفر (يعني أبا الأحوص)* خبيّة بنت رياح [الغنويّ [٢]] و هي إحدى المنجبات. و يقال: أتى شريج بن/ الأحوص بتلك المرأة [إليه [٣]]، فسألها عن بني تميم، فأخبرتهم أنهم لحقوا [بقومهم [٤]] حين بلغهم مجيئكم. فدفعها الأحوص إلى الغنويّ فقال: اعفجها [٥] الليلة و احذر أن تنفلت. فوطئها الغنويّ ثم نام، فذهبت على وجهها. فلمّا أصبح دعوا بها فوجدوها قد ذهبت. فسألوه عنها فقال: هذا حري رطبا من زبّها. و كانت المرأة يقال لها حنظلة [٦]، و هي بنت أخي زرارة بن عدس. فأتت قومها، فسألها عمّها زرارة عمّا رأت، فلم تستطع أن تنطق. فقال بعضهم: اسقوها ماء حارّا فإن قلبها قد برد من الفرق، ففعلوا و تركوها حتى اطمأنّت. فقالت: يا عمّ! أخذني القوم أمس و هم فيما أرى يريدونكم، فاحذر أنت و قومك. فقال: لا بأس عليك يا بنت أخي، فلا تذعري قومك و لا تروعيهم، و أخبريني ما هيئة [القوم و ما [٤]] نعتهم. قالت: أخذني قوم يقبلون بوجوه الظّباء، و يدبرون بأعجاز النّساء. قال زرارة: أولئك بنو عامر، فمن رأيت فيهم؟ قالت: رأيت رجلا قد سقط حاجباه على عينيه فهو يرفع حاجبيه، صغير العينين، عن أمره يصدرون. قال: ذاك الأحوص بن جعفر. قالت: و رأيت رجلا قليل المنطق، إذا تكلّم اجتمع القوم لمنطقه كما تجتمع الإبل لفحلها، و هو من أحسن الناس وجها، و معه ابنان له لا يدبر أبدا إلّا و هما يتبعانه، و لا يقبل إلّا و هما بين يديه. قال: ذلك مالك بن جعفر، و ابناه عامر و طفيل. قالت: و رأيت رجلا أبيض هلقامة جسيما- و الهلقامة الأفوه [٧]- و قال: ذلك ربيعة بن عبد اللّه بن أبي بكر بن كلاب. [قالت: و رأيت رجلا أسود أخنس قصيرا، إذا تكلّم عذم [٨] القوم عذم المنخوس. قال: ذلك ربيعة بن قرط بن عبد بن أبي بكر بن كلاب [٤]]./ قالت: و رأيت رجلا صغير العينين، أقرن الحاجبين، كثير شعر السّبلة، يسيل لعابه على لحيته إذا تكلّم. قال: ذلك حندج بن البكّاء. قالت:
[١] كذا في «ديوان المفضليات» و «النقائض». و في «الأصول»: «و العتابا» ما عدا «ج» فإن الإعجام فيها غير واضح. يقول: أظهرت لهم ما تجن صدورنا و تشتمل عليه أحشاؤنا من الود المكنون. و معنى رفعت السيف: أريت الناس و قال الخلاف بيننا و أن آلة الحرب موضوعة فينا مستغنى عنها. (عن هامش «المفضليات» طبع مطبعة الآباء اليسوعيين ببيروت سنة ١٩٢٠ م نقلا عن شرح المرزوقي لل «مفضليات» نسخة برلين). و رواية «المفضليات»: «رفعت الرمح ... و شبهت ...».
[٢] الزيادة من «النقائض» (طبعة أوربا صفحة ١٠٦١).
[٣] وردت هذه العبارة في «الأصول» هكذا: «و كانت أم جعفر خبية يعني أبا الأحوص بنت رياح». و ظاهر أن النساخ قد وضعوا «خبية» في غير موضعها. و عبارة «النقائض»: «و كانت أم بني جعفر خبية بنت رياح الغنوي ...».
[٤] التكملة من «النقائض».
[٥] كذا في «ج». و العفج: الجماع. و في «سائر الأصول»: «اعجفها» و هو تحريف. و في «النقائض»: «اكفتها» أي ضمها إليك.
[٦] في «النقائض» «حنطة».
[٧] الأفوه: العظيم الفم.
[٨] أصل العذم: العض، و المراد هنا اللوم.