الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨١ - سئل عن قريظة بن قرظة فتكاسل عن ذكر اسمه فهجاه فرد عليه
مرّ الأقيشر بخمّارة بالحيرة يقال لها دومة، فنزل عندها فاشترى منها نبيذا، ثم قال لها جوّدي لي الشّراب حتى أجيد لك المدح ففعلت. فأنشأ يقول:
ألا يا دوم دام لك النّعيم
و أسمر ملء كفّك مستقيم
شديد الأسر ينبض [١] حالباه
يحمّ كأنّه رجل سقيم
يروّيه الشراب فيزدهيه
و ينفخ فيه شيطان رجيم
قال: فسرّت به الخمّارة و قالت: ما قيل فيّ أحسن من هذا و لا أسرّ لي منه.
مدح فاتك بن فضالة حين وفد على عبد الملك:
أخبرني أبو الحسن الأسديّ عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن أيّوب بن عباية قال: كان فاتك بن فضالة بن شريك الأسديّ كريما على بني أميّة، و هو الوافد على عبد الملك بن مروان قبل أن ينهض إلى حرب ابن الزّبير، فضمن له على أهل العراق طاعتهم و تسليم بلادهم إليه، و أن يسلموا مصعبا إذا لقيه و يتفرّقوا عنه. و له يقول الأقيشر في هذه الوفادة.
وفد الوفود فكنت أفضل وافد
يا فاتك بن فضالة بن شريك
تولى الكوفة رجل من بني تميم فانكسر المنبر من تحته فهجاهم:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش عن السّكّريّ قال حدّثني ابن حبيب قال:
ولي الكوفة رجل من بني تميم يقال له مطر [٢]؛ فلما علا المنبر انكسرت الدّرجة من تحته فسقط عنها؛ فقال الأقيشر:
/
ابني تميم ما لمنبر ملككم
ما يستقرّ قراره يتمرمر [٣]
إنّ المنابر أنكرت أستاهكم
فادعوا خزيمة يستقرّ المنبر
سئل عن قريظة بن قرظة فتكاسل عن ذكر اسمه فهجاه فرد عليه:
أخبرني محمد بن مزيد عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن عاصم بن الحدثان قال:
مرّ رجل من محارب يقال له قريظة بن يقظة بالأقيشر الأسديّ و هو في مجلس من مجالس بني أسد، فسلّم على الأقيشر و كان به عارفا. فقال له القوم: من هذا يا أبا معرض؟ و كان/ مخمورا، فقال:
و من لي بأن أستطيع أن أذكر اسمه
و أعيا عقالا أن يطيق له ذكرا [٤]
[١] الأسر: شدّة الخلق. و ينبض: يتحرك.
[٢] في «ج، ب، س»: «مطرف» و هو تحريف. و هو مطر بن ناحية اليربوعي، كان غلب على الكوفة أيام الضحاك بن قيس الشاري.
(راجع كتاب «الشعر و الشعراء» صفحة ٣٥٣) و فيه بعد البيتين اللذين ذكرهما المؤلف:
خلعوا أمير المؤمنين و بايعوا
مطرا لعمرك بيعة لا تظهر
و استخلفوا مطرا فكان كقائل
بدل لعمرك من يزيد أعور
[٣] يتمرمر: يهتز و يضطرب.
[٤] كذا في «الأصول». و يحتمل أن يكون صوابه «و أوعيا عقالا أن أطيق له ذكرا» أي أعيا أنا أن أطيق له ذكر الاعتقال لساني. على أننا