الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٤ - دخل مع وفود قريش على هشام بن عبد الملك و مدحه ففضل هشام بني مخزوم فقال هو شعرا
عدويّا خالي صريحا و جدّي
عبد شمس و هاشم أبويّا
فسواء عليّ لست أبالي
عبشميّا دعيت أم هاشميّا
دخل مع وفود قريش على هشام بن عبد الملك و مدحه ففضل هشام بني مخزوم فقال هو شعرا:
أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا العمريّ عن العتبيّ عن أبيه قال:
وفد أبو عديّ الأمويّ إلى هشام بن عبد الملك و قد امتدحه بقصيدته التي يقول فيها:
عبد شمس أبوك و هو أبونا
لا نناديك من مكان بعيد
و القرابات بيننا واشجات
محكمات القوى بحبل شديد
فأنشده إيّاها، و أقام ببابه مدّة حتى حضر بابه وفود قريش فدخل فيهم، و أمر لهم بمال فضّل فيه بني مخزوم أخواله، و أعطى أبا عديّ عطيّة لم يرضها، فانصرف و قال:
خسّ حظّي أن كنت من عبد شمس
ليتني كنت من بني مخزوم
فأفوز الغداة فيهم بسهم
و أبيع الأب الكريم بلوم
/ غنّى في البيتين المذكورين في هذا الخبر اللّذين أولهما:
عبد شمس أبوك و هو أبونا
ابن جامع، و لحنه ثاني ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق. و أوّل هذه القصيدة التي قالها في هشام:
ليلتي من كنود بالغور عودي
بصفاء الهوى من أمّ أسيد
ما سمعنا [١] ذاك الهوى و نسينا
عهده فارجعي به ثم زيدي
قد تولّى عصر الشباب فقيدا
ربّ جار يبين غير فقيد
خلق الثّوب من شباب و لبس [٢]
و جديد الشّباب غير جديد
فاسر عنك الهموم حين تداعت [٣]
بعلاة مثل الفنيق [٤] و خود
عنتريس [٥] توفي الزّمام بفعم [٦]
مثل جذع الأشاءة المجرود
و ارم جوز [٧] الفلا بها ثم سمها
عجر فيّ النّجاء بالتوخيد
[١] كذا في «الأصول». و لعله: «ما سئمنا» أو ما في معناه.
[٢] اللبس (بالكسر): ما يلبس.
[٣] أسر عنك الهموم: ألقها عنك. يقال سروت الثوب و غيره عيني سروا، و سريته تسرية إذا ألقيته عنك و نضوته. و تداعت هنا:
تجمعت و أقبلت.
[٤] كذا في «ح». و في «بعض الأصول»: «العقيق» و في بعضها: «العتيق». و هما تحريف. و الفنيق: لفحل المكرم لا يؤذي لكرامته على أهله و لا يركب. شبه ناقته بالفحل في الضخامة و القوة. و العلاة هنا: الناقة المشرفة الصلبة. و الوخود: كثيرة الوخد و هو السرعة في السير، و أن يرمي البعير بقوائمه كمشي النعام.
[٥] العنتريس من النوق: الصلبة الوثيقة الشديدة الكثيرة اللحم الجواد الجريئة.
[٦] في «الأصول»: «بنعم». و يريد بالفعم هنا العنق. و الأشاءة: النخلة الصغيرة. و المجرود: المقشور.
[٧] جوز كل شيء: وسطه. و الفلا: واحدته فلاة، و هي القفر أو المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة. و سامه الشيء كلفه إياه.