الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٥ - دخل مع وفود قريش على هشام بن عبد الملك و مدحه ففضل هشام بني مخزوم فقال هو شعرا
/
و هشاما خليفة اللّه فاعمد
و اصرمن مرّة [١] القويّ الجليد
تلقه محكم القوى أريحيّا [٢]
ذا قرّى عاجل و سيب عتيد
ملكا يشمل الرعيّة منه
بأياد ليست بذات خمود
أخضر الرّبع و الجناب خصيب
أفيح [٣] المستراد للمستريد
ذكرت ناقتي البطاح فحنّت
حين أن ورّكت [٤] قبور ثمود
/ قلت بعض الحنين يا ناق سيري
نحو برق دعا لغيث عميد
فأغذّت في السّير [٥] حتى أتتكم
و هي قوداء في سواهم قود
قد براها السّرى إليك و سيري
تحت حرّ الظّهيرة الصّيخود [٦]
و طوى طائد العرائك [٧] منها
غول بيد تجتابها بعد بيد
و أتتكم حدب الظّهور و كانت
مسنمات ممرّها بالكديد [٨]
/ و اطمأنّت [٩] أرض الرّصافة بالخص
ب و لم تلق رحلها بالصّعيد
نزلت بامرئ يرى الحمد غنما
باذل متلف مفيد معيد
بذل العدل في القصاص فأضحى
لا يخاف الضعيف ظلم الشديد
من بنى النّضر من ذرا منبت النّض
ر بأورى زند و أكرم عود
فهو كالقلب في الجوانح منها
واسط سرّ جذمها [١٠] و العديد
- و النجاء: السرعة. و العجرفة و العجرفية في السير: السرعة. يريد: كلفها سيرا سريعا لا تقصد فيه لنشاطها. و في «الأصول»:
«عجر في النجاد. و هو تحريف. و التوخيد: حمل الدابة على الوخد و هو ضرب من السير سريع.
[١] كذا في «الأصول». و المرة: قوة الخلق و شدّته.
[٢] الأريحيّ: الواسع الخلق المنبسط إلى المعروف. و السيب: العطاء. و العتيد: الحاضر المهيأ.
[٣] أفيح المستراد للمستريد: واسع المطلب للطالب. و اخضرار الربع و خصب الجناب و فيح المستراد يراد به الكرم و اتساع الجود.
[٤] كذا في «ج». يقال: ورّك الجبل (بتشديد الراء) إذا جاوزه مثل واركه. و في «سائر الأصول»: «وردت». و قبور ثمود: حيث كانت ديارهم بوادي القرى بين المدينة و الشام، و قريتهم كانت تسمى الحجر. و ديار ثمود تقع في طريق الشاعر في رحيله من الحجاز إلى الشام.
[٥] أغذت في السير: أسرعت. و القوداء من الإبل: الطويلة العنق و الظهر. و الساهمة: الضامرة المتغيرة من السير.
[٦] الظهيرة الصيخود: الهاجرة الشديدة الحر.
[٧] كذا في «ب، س». و في «الأصول الخطية»: «صائد العرائك». و الطائد: الثابت. و هو غير واضح، و كذلك صائد العرائك.
و العرائك: جمع عريكة و هي السنام أو بقيته. و غول البيد (بفتح الغين): بعدها. و البيد: جمع بيداء و هي الفلاة. و تجنابها:
تقطعها.
[٨] الحدب: جمع حدباء و هي من الدواب: التي بدت حراقفها من الهزال. و الحرقفة: عظم الحجبة أي رأس الورك. و المسنمات:
التي أعظم الكلأ أسنمتها. يقال: سنم البعير يسنم سنما (وزان فرح) فهو سنم، و سنمة الكلأ (بتشديد النون) و أسنمه. و ممرها هنا:
ظرف. يريد أن الإبل وصلت إلى القوم مهزولة و قد كانت سمينة حين مرت بالكديد. و الكديد: موضع بالحجاز بين عسفان و أمج.
[٩] يريد: نزلت أرض الرصافة مطمئنة بالخصب. فضمن «اطمأن» معنى «نزل» فعداه إلى المفعول.
[١٠] يقال: وسط فلان قومه و حسبه، و وسط في قومه و حسبه، إذا حل في المكان الأكرم منهم. و الجذم (بالكسر و يفتح): الأصل.
و سر الجذم: صريحه و خالصه.