الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٧ - قصيدة له يندب فيها فرقة بني أمية
بينهم [١]، و فيها يقول:
/
و اعتادها ذكر العشيرة بالأسى
فصباحها ناب بها و مساؤها
شركوا [٢] العدا في أمرهم فتفاقمت [٣]
منها الفتون [٤] و فرّقت أهواؤها
ظلّت هناك و ما يعاتب بعضها
بعضا فينفع ذا الرّجاء رجاؤها
إلّا بمرهفة الظّبات [٥] كأنّها
شهب تقلّ- إذا هوت- أخطاؤها
/ و بعسّل [٦] زرق يكون خضابها
علق النّحور إذا تفيض دماؤها
فبذاكم أمست تعاتب [٧] بينها
فلقد خشيت بأن يحمّ فناؤها
ما ذا أؤمّل إن أميّة ودّعت
و بقاء سكّان البلاد بقاؤها
أهل الرّئاسة و السّياسة و النّدى
و أسود حرب لا يخيم لقاؤها [٨]
غيث البلاد هم و هم أمراؤها
سرج يضيء دجى الظّلام ضياؤها
فلئن أميّة ودّعت و تتايعت [٩]
لغواية حميت لها خلفاؤها
ليودّعنّ من البريّة غزّها
و من البلاد جمالها و رجاؤها
و من البليّة أن بقيت خلافهم
فردا تهيجك دورهم و خلاؤها
لهفي على حرب العشيرة بينها
هلّا نهى جهّالها حلماؤها
هلّا نهى تنهى الغويّ عن التي [١٠]
يخشى على سلطانها غوغاؤها
و تقى و أحلام لها مضريّة
فيها إذا تدمى الكلوم دواؤها [١١]
لمّا رأيت الحرب توقد بينها
و يشبّ نار وقودها إذكاؤها [١٢]
نوّهت بالملك المهيمن دعوة
و رواح [١٣] نفسي في البلاء دعاؤها
[١] أي يندب فرقتهم.
[٢] كذا في «أ، م» أي أشركوا العدا في أمرهم. و في «سائر النسخ»: «شرك».
[٣] تفاقمت: عظمت و اشتدّت.
[٤] كذا في «الأصول». و نحسب أن صوابها «الفتوق»؛ فإن الفتنة، و هي ما يقع بين الناس من الخلاف و القتال، لا تجمع على «فتون».
[٥] مرهفة الظبات السيوف.
[٦] العسل: الرماح، و غسلان الرمح: شدّة اهتزازه. و الزرقة في النصال: شدّة صفائها. وصف الشاعر الرماح بالزرقة و هي وصف نصالها.
[٧] في «الأصول»: «تعاقب» و هو تحريف. و يحم: يقضي.
[٨] خام: نكص و جبن و ضعف. يريد أنهم أسود حرب لا تجبن عند اللقاء.
[٩] في «الأصول»: «تتابعت» بالباء الموحدة. و التتابع: التهافت و الإسراع إلى الشيء. و لا يكون التتابع إلا في الشر.
[١٠] كذا ورد في هذا الشطر في «ب، س». و ورد في «الأصول الخطية» ناقصا هكذا: «ها الغوي عن التي». و كلمة «ها» ليس في «ج».
[١١] كذا في «ج». و في «سائر الأصول»: «دماؤها» و هو تحريف.
[١٢] كذا في «الأصول الخطية». و إذكاء النار و تذكيتها: إيقادها. و في «ب، س»: «و تشب نار وقودها و ذكاؤها».
[١٣] الرواح هنا- و مثله الراحة و الراح-: الارتياح و الاستراحة، و هو وجدانك روحا و خفة بعد مشقة.