الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥١ - شعره في بوبة وصيفة عبد الرحمن ابن عنبسة
قال رجل من بني أسد كان وجها [١]، لإسماعيل بن عمّار: هلمّ أركب معك إلى يوسف بن عمر، فإنه صديق، حتى أكلّمه فيك يستعملك على عمل تنتفع به. فقال له إسماعيل: دعني حتى يقول الحول. فنظر إسماعيل إلى عمّال يوسف يعذّبون، فقال في ذلك:
رأيت صبيحة النّيروز أمرا
فظيعا عن إمارتهم نهاني
فررت من العمالة بعد يحيى
و بعد النّهشليّ أبي أبان
و بعد الزور و ابن أبي كثير
و فيقد أشجع و أبي بطان
فحاب بها أبا عثمان غيري
فما شأن الإمارة لي بشان
أحاذر أن أقصّر في خراجي
إلى النّيروز أو في المهرجان
أعجّل إن أتى أجلي بوقت
و حسبي بالمجرّحة المتان [٢]
فما عذري إذا عرّضت ظهري
لألف من سياط الشّاهجان [٣]
تعدّ ليوسف عدّا صحيحا
و يحفظها عليه الجالدان
و أسحب في سراويلي بقيدي
إلى حسّان معتقل اللّسان
فمنهم قائل بعدا و سحقا
و منهم آخران يفدّيان [٤]
كفاني من إمارتهم عطائي
و ما أحذيت [٥] من سبق الرّهان
/ كفاني ذاك منهم ما بقينا [٦]
كما فيما مضى لي قد كفاني
شعره في بوبة وصيفة عبد الرحمن ابن عنبسة:
/ و قال ابن حبيب في الإسناد الذي ذكرناه: إنه كانت لعبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاصي وصيفة مغنّية يؤدّبها و يصنعها [٧] ليهديها إلى هشام بن عبد الملك يقال لها بوبة. فقال فيها إسماعيل بن عمّار:
بوب حيّيت عن جليسك بوبا
مخطئا في تحيّتي أو [٨] مصيبا
ما رأينا قتيل حيّ حبا ألقا
تل بالوتر أن يكون حبيبا
[١] الوجه من الناس: سيد القوم مثل الوجيه.
[٢] في «الأصول»: «بالمحرجة المثان». و يريد بالمجرّحة المتان السياط الشديدة التي تقطع جلد من يضرب بها. و الشاعر يريد بهذا الأخبار الإشفاق و الخوف.
[٣] الشاهجان: هي مرو الشاهجان، كانت قصبة خراسان و أشهر مدنها.
[٤] في «بعض الأصول» «يعذبان» و هو تصحيف.
[٥] أحذيت: أعطيت. و هذا البيت ساقط من «أ، م». و في «الأصول» التي ورد فيها: «و ما أحذمت» و في بعضها «و ما أخدمت». و قد أثبتناه بما يستقيم به المعنى و لا يبعد كثيرا عن رسم «الأصول». و السبق (بالتحريك): ما يجعل من المال رهنا على المسابقة بين الخيل و غيرها. و أحسب أنه يريد ما يعطاه جوائز على إجادته في شعره و سبقه الشعراء.
[٦] في «أ، م»: «ما تهيّا».
[٧] صنع الجارية: ربّاها و أحن تغذيتها.
[٨] في «الأصول» «أم».