الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٤ - قال شعرا في قتل ملك من غسان يقال له عدي
تذكّرتها وهنا و قد حال دونها
رعان و قيعان بها الزّهر و الشجر [١]
فكنت كذات البوّ [٢] لما تذكّرت
لها ربعا حنّت لمعهده سحر
حفاظا و لم تنزع هراي أثيمة
كذلك شأوا المرء يخلجه القدر
قال ابن الأعرابيّ: الأثيمة الفعيلة من الإثم، و هي مرفوعة بفعلها، كأنه قال: [لم] تنزع الأثيمة هواي. تخلجه:
تصرفه. شأوه: همّه و نيّته. قال و قال فيها أيضا:
/
أ لم تعلمي يا أمّ حسّان أنني
إذا عبرة نهنهتها [٣] فتخلت
رجعت إلى صدر كجرّة حنتم [٤]
إذا قرعت صفرا من الماء صلّت
خبر ابنه عرار مع عبد الملك حين جاءه رسولا من قبل الحجاج:
/ أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة عن إسحاق بن محمد بن سلّام، و أخبرني إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة قال قال ابن سلّام:
لمّا قتل الحجاج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بعث برأسه مع عرار بن عمرو بن شأس الأسديّ، فلمّا ورد به و أوصل كتاب الحجاج، جعل عبد الملك يعجب من بيانه و فصاحته مع سواده، فقال متمثّلا:
و إنّ عرارا إن يكن غير واضح
فإنّي أحبّ الجون ذا المنكب العمم
فضحك عرار من قوله ضحكا غاظ عبد الملك؛ فقال له: ممّ ضحكت ويحك قال: أ تعرف عرارا يا أمير المؤمنين الذي قبل فيه هذا الشعر؟! قال لا. قال: أنا و اللّه هو. فضحك عبد الملك ثم قال: حظّ وافق كلمة، و أحسن جائزته و سرّحه.
قال شعرا في قتل ملك من غسان يقال له عديّ:
و قال الطوسيّ: أغار ملك من ملوك غسّان يقال له عديّ و هو ابن أخت الحارث بن أبي شمر الغسّانيّ علي بني أسد، فلقيته بنو سعد بن ثعلبة بن دودان بالفرات و رئيسهم ربيعة بن حذار [٥]، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتلت بنو سعد عديّا، اشترك في قتله عمرو و عمير ابنا حذار أخوا ربيعة، و أمّهما امرأة من كنانة يقال لها تماضر إحدى بني فرّاس بن غنم و هي التي يقال لها مقيّدة الحمار. فقالت فاختة بنت عديّ:
/
لعمرك ما خشيت على عديّ
رماح بني مقيّدة الحمار
و لكنّي خشيت على عديّ
رماح الجنّ أو إيّاك حار
[١] الوهن: نحو نصف الليل، أو بعد ساعة منه، أو هو حين يدبر الليل، و مثله الموهن. و رعان: جمع رعن (بالفتح) و هو أنف يتقدم الجبل، و الجبل الطويل. و القيعان جمع قاع، و هو أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال و الآكام.
[٢] البوّ: جلد ولد الناقة أو البقرة يحشى تبنا أو نحوه ثم يقرب إلى أمه فتعطف عليه و تدر. و الربع (بضم ففتح): الفصيل ينتج في الربيع و هو أول انتاج، فإن نتج في آخره فهو هبع (بضم و فتح).
[٣] العبرة: الدمعة قبل أن تفيض. و نهنهتها: كففتها.
[٤] في «الأصول»:
«... إلى صبر كطسة خنتم»
. و التصويب من «اللسان» (في مادة حنتم). و الحنتم: جرار خضر تضرب إلى الحمرة.
وصلت: صوّتت.
[٥] و قيل في ضبطه إنه ككتاب.