الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٠ - شعره في دهقانة كان يختلف إليها
أسود شرّى وسط النّديّ ثعالب [١]
إذا خطرت [٢] حرب مراجلها تغلي
شعره في دهقانة كان يختلف إليها:
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني محمد بن عبد اللّه الأصبهانيّ المعروف بالحزنبل عن عمرو [٣] بن أبي عمرو الشيبانيّ عن أبيه قال:
عشق أبو جلدة اليشكريّ دهقانة ببست و كان يختلف إليها و يكون عندها دائما، و قال فيها:
و كأس كأنّ المسك فيها حسوتها
و نازعنيها صاحب لي ملوّم [٤]
أغرّ كأنّ البدر سنّة [٥] وجهه
له كفل واف و فرع و مبسم [٦]
يضيء دجى الظّلماء رونق خدّه
و ينجاب عنه الليل و الليل مظلم
و ثديان كالحقّين و المتن مدمج
و جيد عليه نسق درّ منظّم
و بطن طواه اللّه طيّا و منطق
رخيم و ردف نيط بالحقو مفأم [٧]
به تبلتني و استبتني و غادرت
لظى في فؤادي نارها تتضرّم
أبيت بها أهذي إذا الليل جنّني
و أصبح مبهوتا فما أتكلّم
فمن مبلغ قومي الدّنا [٨] أنّ مهجتي
تبين، لئن بانت ألا تتلوّم [٩]
و عهدي بها- و اللّه يصلح بالها-
تجود على من يشتهيها و تنعم
فما بالها ضنّت عليّ بودّها
و قلبي لها يا قوم عان متيّم
/ قال: فلمّا بلغها الشعر سألت عن تفسيره ففسّر لها. فلما انتهى المفسّر إلى هذين البيتين الأخيرين غضبت فقالت:
أنا زانية كما زعم! إن كلمته كلمة أبدا. أو كلّما اشتهاني إنسان بذلت له نفسي و أنعمت من روحي [١٠] إذا! أي أنا إذا زانية. فصرمته، فلم يقدر عليها و عذّب بها زمانا، ثم قال فيها لمّا يئس منها:
/
صحا قلبي و أقصر بعد غيّ
طويل كان فيه من الغواني
بأن قصد السبيل فباع جهلا
برشد و ارتجى عقبى الزّمان
[١] في «الأصول»: «وسط الندى و ثعالب» بزيادة الواو.
[٢] في «أ، م»: «حضرت».
[٣] في «الأصول»: «عن أبي عمرو» و هو تحريف.
[٤] ملوّم: يلومه الناس كثيرا.
[٥] سنة الوجه: دائرته أو صورته أو الجبهة و الجبينان.
[٦] المبسم (بكسر السين): الثغر.
[٧] نيط بالحقو: علق به. و الحقو (بالفتح و يكسر): الكشح. و ردف مفأم: سمين.
[٨] القوم الدنا: الأقربون.
[٩] التلوم: التلبث و الانتظار.
[١٠] كذا في «م». و في «سائر الأصول» هكذا: «من رومي» بالميم و هو تحريف.