الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٧ - لحوق الحارث ببني دارم
/
رمينا صفاه بالمئين فأصبحت
ثناياه [١] للساعين في المجد مهيعا
قال و يقال: بل قالها ربيع بن قعنب، فردّ عليه قراد فقال:
ما كان ثعلب ذي [٢] عاج ليحملها
و لا الفزاريّ جوفان بن جوفان [٣]
لكن تضمّنها ألفا فأخرجها
على تكاليفها حار بن سفيان [٤]
و قال عويف القوافي بن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في الإسلام يفخر على أبي منظور الوبريّ حين هاجاه أحد بني وبر بن كلاب:
فهل وجدتم حاملا كحاملي
إذ رهن القوس بألف كامل
بدية ابن الملك الحلاحل
فافتكّها من قبل عام قابل
/ سيّار الموفي بها ذو السائل [٥]
لحوق الحارث ببني دارم:
قال أبو عبيدة: فلمّا قتل الحارث شرحبيل لحق ببني دارم فلجأ إلى بني ضمرة. قال: و بنو عبد اللّه بن دارم يقولون: بل جاور معبد بن زرارة فأجاره، فجرّ جواره يوم رحرحان، و جرّ يوم رحرحان يوم جبلة. و طلبه الأسود ابن المنذر بخفرته [٦].
/ فلمّا بلغه نزوله ببني دارم أرسل فيه إليهم أن يسلموه فأبوا. فقال يمنّ على بني قطن بن نهشل بن دارم بما كان من النّعمان بن المنذر في أمر بني رشيّة و هي رميلة حين طلبهم من لقيط بن زرارة حتى استنقذهم. و رشيّة أمة كانت لزرارة [٧] بن عدس بن زيد المجاشعيّ، فوطئها رجل من بني نهشل فأولدها؛ و كان زرارة يأتي بني نهشل يطلب الغلمة التي ولدت، و ولدت الأشهب بن رميلة و الرّباب بن رميلة و غيرهما، و كانوا يسمعونه ما يكره، فيرجع إلى ولده فيقول: أسمعني بنو عمّي خيرا و قالوا: سنبعث بهم إليك عاجلا، حتى مات زرارة. فقام لقيط ابنه بأمرهم؛ فلمّا أتاهم أسمعوه ما كره، و وقع بينهم شرّ. فذهب النهشليّ إلى الملك فقال: أبيت اللّعن! لا تصلني
[١] الثنايا: جمع ثنية و هي طريق العقبة؛ من ذلك قولهم: فلان طلاع الثنايا، و إذا كان ساميا لمعالي الأمور. و المهيع: الطريق الواسع الواضح. و الظاهر أنه يريد أن يقول: إننا حملناه من التكاليف ما حملناه فاحتملها، حتى أصبحت سبيله في ذلك سبيلا لمبتغى المجد.
[٢] ذو عاج: واد في بلاد قيس.
[٣] الجوفان (بالضم): أير الحمار. و لعله نبز الفزاريّ بذلك لما كانت تعير به فزارة من أكل الجوفان؛ قال سالم بن دارة:
لا تأمنن فزاريا خلوت به
على قلوصك و اكتبها بأسيار
لا تأمننه و لا تأمن بوائقه
بعد الذي امتل أير العير في النار
امتله: وضعه في الملة. و يقول فيها:
أطعمتم الضيف جوفانا مخاتلة
فلا سقاكم إلهي الخالق الباري
[٤] يريد: حارث بن سفيان. و الترخيم في غير النداء يأتي في الشعر قليلا.
[٥] كذا في «الأصول». و لعل صوابها: «ذو النائل». و النائل: العطاء.
[٦] الخفرة: (بالضم): الذمة.
[٧] تقدّم في «ترجمة الأشهب بن رميلة» (ج ٩ ص ٢٦٩ من طبعة دار الكتب) أنها كانت أمة لخالد بن مالك بن ربعي ... (فليراجع ما هناك).