الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٩ - شعره حين قعد مالك بن مسمع عن معاونة بني شيبان
/ و الزّرّقان: قرية كانت للحرّ بسنجار [١].
مدح مدركا الكناني فأساء ثوابه فهجاه:
قال ابن حبيب: مدح أعشى بني تغلب مدرك بن عبد اللّه الكنانيّ أحد بني أقيشر بن جذيمة بن كعب فأساء ثوابه؛ فقال الأعشى:
لعمرك إنّي يوم أمدح مدركا
لكالمبتني حوضا على غير منهل
أمرّ الهوى دوني و فيّل [٢] مدحتي
و لو لكريم قلتها لم تفيّل
شعره في شمعلة بن عامر حين قطع الخليفة بضعة من فخذه:
قال ابن حبيب: كان شمعلة بن عامر بن عمرو بن بكر أخو بني فائد و هم رهط الفرس [٣] نصرانيّا و كان ظريفا، فدخل على بعض خلفاء بني أميّة، فقال: أسلم يا شمعلة. قال: لا و اللّه أسلم كارها أبدا، و لا أسلم إلّا طائعا إذا شئت. فغضب فأمر به فقطعت بضعة من فخذه و شويت بالنار و أطعمها. فقال أعشى بني تغلب في ذلك:
أ من حذّة [٤] بالفخذ منك تباشرت
عداك فلا عار عليك و لا وزر
و إنّ أمير المؤمنين و جرحه
لكالدّهر لا عار بما فعل الدهر
وفد على عمر بن عبد العزيز فلم يعطه فقال شعرا:
و قال ابن حبيب قال أبو عمرو:
كان الوليد بن عبد الملك محسنا إلى أعشى بني تغلب، فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وفد إليه و مدحه فلم يعطه شيئا، و قال: ما أرى للشّعراء في بيت المال حقّا، و لو كان لهم فيه حقّ لما كان لك؛ لأنّك امرؤ نصراني.
فانصرف الأعشى و هو يقول:
لعمري لقد عاش الوليد حياته
إمام هدى لا مستزاد و لا نزر
كأنّ بني مروان بعد وفاته
جلاميد لا تندى و إن بلّها القطر
شعره حين قعد مالك بن مسمع عن معاونة بني شيبان:
و قال ابن حبيب عن أبي عمرو: كانت بين بني شيبان و بين تغلب حروب، فعاون مالك بن مسمع بني شيبان في بعضها ثم قعد عنهم. فقال أعشى بني تغلب في ذلك:
بني أمّنا مهلا فإنّ نفوسنا
تميت عليكم عتبها و مصالها [٥]
و ترعى بلا جهل قرابة بيننا
و بينكم لمّا قطعتم وصالها
[١] سنجار: مدينة مشهورة من نواحي الجزيرة بينها و بين الموصل ثلاثة أيام. (عن «معجم البلدان»).
[٢] فيله: قبحه و خطأه. يريد أن الممدوح لم يقدر مدحته قدرها و لم يثبها ثوابها.
[٣] كذا في «الأصول»!.
[٤] في «الأصول»: «جذوة» بالجيم و هو تحريف. و الحذة (بالضم): القطعة من اللحم.
[٥] المصال: لعله هنا مصدر صال يصول إذا سطا.