الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٥ - رواية أخرى في قتله بن الملك
فإن تك أذوادا أصبت و نسوة
فهذا ابن سلمى رأسه متفاقم
/ علوت بذي الحيّات مفرق رأسه
و كان سلاحي تجتويه الجماجم
فتكت به كما فتكت بخالد
و لا يركب المكروه إلّا الأكارم
بدأت بتلك و انثنيت بهذه
و ثالثة تبيضّ منها المقادم
قال: ففي ذلك يقول عقيل بن علّفة في الإسلام و هو من بني يربوع بن غيظ بن مرّة لمّا هاجى شبيب بن البرصاء، و أبوه يزيد، و هو من بني نشبة بن غيظ بن مرّة ابن عمّ سنان بن أبي حارثة، فعيّره بقتل الحارث بن ظالم شرحبيل لأنه ربيب بني حارثة بن مرّة [١] بن نشبة بن غيظ رهط شبيب، ففي ذلك يقول عقيل:
قتلنا شرحبيلا ربيب أبيكم
بناصية المعلوب ضاحية غصبا [٢]
فلم تنكروا أن يغمز القوم جاركم
بإحدى الدّواهي ثم لم تطلعوا نقبا [٣]
قال أبو عبيدة: و هرب الحارث، فغزا الأسود بني ذبيان إذ نقضوا العهد و بني أسد بشطّ أريك. قال أبو عبيدة:
و سألته عنه فقال: هما أريكان الأسود و الأبيض، و لا أدري بأيّهما كانت الوقعة. قال أبو عبيدة و قال آخرون: إنّ سلمى امرأة سنان التي أخذ الحارث شرحبيل من عندها من بني أسد. قال: فإنّما غزا الأسود بني أسد لدفع الأسديّة سلمى ابنه إلى الحارث، فقتل فيهم قتلا ذريعا و سبى و استاق أموالهم. و في ذلك يقول [الأعشى ميمون]:
و شيوخ [٤] صرعى بشطّي أريك
و نساء كأنّهن السّعالي [٥]
/ من نواصي دودان إذ نقضوا العه
د و ذبيان و الهجان الغوالي
ربّ رفد هرقته ذلك اليو
م و أسرى من معشر أقتال [٦]
هؤلاء ثم هؤلاء كلّا احذي
ت نعالا محذوّة بمثال
و رأى من عصاك أصبح مخذو
لا و كعب الذي يطيعك عالي
[١] في «الأصول»: «.. بني حارثة فعيره بن نشبة غيظ ...» و هو تحريف.
[٢] في «الأصول»: «بناحية المغلوب ضاحية عضبا». و قد رجحنا ما وضعناه لدلالة سياق الكلام عليه. و المعلوب: سيف الحارث بن ظالم. و ضاحية: علانية و جهرا.
[٣] النقب: الطريق، أو الطريق الضيق في الجبل. و يظهر أنه كني بعدم طلوع النقب عن عدم السعي في طلب الثأر.
[٤] موضع هذا البيت من القصيدة بعد قوله «رب رفد» البيت الآتي؛ فشيوخ مجرور بالعطف على المجرور برب في البيت الذي قبل هذا البيت في القصيدة. و يروى «و شيوخ حربى» جمع حريب؛ يقال حرب فلان ماله أي سلبه فهو محروب و حريب.
[٥] السعالي: جمع سعلاة (بكسر السين) و يقال فيها سعلا (بالمد و بالقصر)، و هي الغول أو ساحرة الجن. و إذا كانت المرأة قبيحة الوجه سيئة الخلق شبهت بالسعلاة.
[٦] المرفد (بالفتح و بالكسر) هنا: القدح الضخم. و المعنى المراد «رب قتلى» فإن إراقة الرفد يكنى به عن الموت؛ قال الزمخشري في أساس البلاغة: «و هريق رفد فلان إذا قتل، كما يقال: صفرت و طابه و كفئت جفنته». و قال شارح «ديوان الأعشى»: «أبو عبيدة:
رب رفد أهرقته، بألف. أي رب رجل كانت له إبل يحلبها فاستقتها فذهب ما كان يحلبه في الرفد، و الرفد القدح بما فيه».
و الأقتال: جمع قتل (بالكسر) و هو العدوّ، و الشبيه في القتال؛ و بكلا المعنيين فسر البيت. و يروى: «من معشر أقيال». و القيل:
الملك، أو الملك من ملوك حمير، أو هو من دون الملك الأعلى.