الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧١ - شعر للحارث يخاطب به النعمان
علوت بذي الحيّات [١] مفرق رأسه
و كان سلاحي تجتويه [٢] الجماجم
/ فتكت به فتكا [٣] كفتكي بخالد
و هل يركب المكروه إلا الأكارم
بدأت بهذي ثم أثني بمثلها
و ثالثة [٤] تبيضّ منها المقادم
شفيت غليل [٥] الصدر منه بضربة
كذلك يأبى المغضبون القماقم [٦]
فقال النعمان بن المنذر: ما يعني بالثالثة غيري. قال سنان بن أبي حارثة المرّيّ- و هو يومئذ رأس غطفان-: أبيت اللّعن! و اللّه ما ذمّة الحارث لنا بذمّة، و لا جاره لنا بجار، و لو أمّنته ما أمّناه. فبلغ ابن ظالم قول سنان بن أبي حارثة، فقال في ذلك:
شعر للحارث يخاطب به النعمان:
ألا أبلغ النّعمان عنّي رسالة
فكيف بخطّاب الحطوب الأعاظم
/ و أنت طويل البغي أبلخ [٧] معور [٨]
فزوع إذا ما خيف إحدى العظائم
فما غرّه و المرء يدرك وتره
بأروع ماضي الهمّ من آل ظالم
أخي ثقة ماضي الجنان مشيّع [٩]
كميش [١٠] التّوالي عند صدق العزائم
فأقسم لو لا من تعرّض دونه
لعولي بهنديّ الحديدة صارم
فأقتل أقواما لئاما أذلّة
يعضّون من غيظ أصول الأباهم
تمنّى سنان ضلّة أن يخيفني
و يأمن، ما هذا بفعل المسالم
تمنّيت جهدا أن تضيع ظلامتي
كذبت و ربّ الراقصات الرّواسم [١١]
يمين امرئ لم يرضع اللّؤم ثديه
و لم تتكنّفه عروق الألائم
[١] ذو الحيات: اسم سيف الحارث، كانت على سيفه تماثيل حيات.
[٢] كذا في «ديوان المفضليات». و في شرحه: «و قال يعقوب تجتويه لا يوافقها. يقال اجتويت بلدة كذا إذا لم توافقني». و في «الأصول» و «الكامل» لابن الأثير. «تحتويه» بالحاء.
[٣] رواية «المفضليات» و «الكامل» لابن الأثير و «الأصول» فيما سيأتي:
فتكت به كما فتكت بخالد
[٤] و يروى: «و ثالثة» بالرفع.
[٥] في «الأصول»: «عليك» و هو تحريف.
[٦] القماقم: جمع قمقام، و هو من الرجال: السيد الكثير الخير الواسع الفضل.
[٧] الأبلخ: المتكبر في نفسه الجريء على ما يأتي من الفجور. و في «ج»: «أبلح» بالحاء المهملة. و في «سائر الأصول»: «أبلج» بالجيم. و الأبلج (بالجيم) وصف مدح فلا يناسب الهجو هنا.
[٨] معور: قبيح السريرة، أو مريب.
[٩] المشيع: الشجاع، لأن قلبه لا يخذله فكأنه يشيعه، أو لأن نفسه تشيعه على ما يقدم عليه- و مثله تشايعه- أي تتبعه و تشجعه.
[١٠] كميش التوالي: يريد أنه مشمر جادّ. و توالي كل شيء: أواخره.
[١١] رقص الإبل: ضرب من سيرها و هو الخبب. و الرسيم: ضرب من سيرها أيضا و هو فوق الذميل. و الذميل: سير لين.