الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٩ - كان بينه و بين ابن أخته الخلنجي القاضي منازعة فغنى بشعره للمأمون فعزله عن القضاء
سمعت أبي يقول سمعت الواثق يقول: علّويه أصحّ الناس صنعة بعد إسحاق، و أطيب الناس صوتا بعد مخارق، و أضرب الناس بعد ربرب و ملاحظ، فهو مصلّي كلّ سابق قادر، و ثاني كلّ أوّل و اصل متقدّم. قال: و كان الواثق يقول: غناء علّويه مثل نقر الطّست يبقى ساعة في السمع بعد سكوته.
خطأ إسحاق لحنا غناه عند المعتصم فردّ هو عليه:
نسخت من كتاب أبي العبّاس بن ثوابة بخطّة: حدّثني أحمد بن إسماعيل أبو حاتم قال حدّثني عبد اللّه بن العبّاس الربيعيّ قال:
/ اجتمعت يوما بين يدي المعتصم و حضر إسحاق الموصليّ؛ فغنّى علّويه:
لعبدة دار ما تكلّمنا الدار
تلوح مغانيها كما لاح أسطار [١]
فقال إسحاق: أخطأت فيه، ليس هو هكذا. فغضب علّويه و قال: أمّ من أخذنا عنه هكذا [٢] زانية. فقال إسحاق:
و شتمنا قبحه اللّه، و سكت و بان ذلك فيه. قال: و كان علّويه أخذه من أبيه [٣].
كان أعسر و عوده مقلوب الأوتار:
حدّثني عمّي قال حدّثنا هارون بن مخارق قال:
كان علّويه أعسر و كان عوده مقلوب الأوتار: البمّ أسفل الأوتار كلّها، ثم المثلث فوقه، ثم المثنى، ثم الزّبر، و كان عوده إذا كان في يد غيره مقلوبا على هذه الصفة، و إذا كان معه أخذه باليمنى و ضرب باليسرى، فيكون مستويا في يده و مقلوبا في يد غيره.
كان بينه و بين ابن أخته الخلنجي القاضي منازعة فغنى بشعره للمأمون فعزله عن القضاء:
أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال كان الخلنجيّ [٤] القاضي، و اسمه عبد اللّه [بن محمد [٥]]، ابن أخت علّويه المغنّي، و كان تيّاها صلفا، فتقلّد في خلافة الأمين قضاء الشّرقيّة [٦]، فكان يجلس إلى أسطوانة من أساطين المسجد فيستند إليها بجميع جسده و لا يتحرّك، فإذا تقدّم إليه الخصمان أقبل عليهما بجميع جسده و ترك الاستناد حتّى يفصل بينهما ثم يعود لحاله. فعمد بعض المجّان إلى رقعة من الرّقاع التي يكتب فيها الدّعاوى فألصقها/ في موضع ذنبته [٧] بالدّبق [٨] و مكّن [٩] منها الدّبق. فلمّا تقدّم إليه الخصوم و أقبل عليهم بجميع جسده كما كان يفعل انكشف رأسه و بقيت الذنبة موضعها مصلوبة ملتصقة، فقام الخلنجيّ مغضبا و علم أنّها حيلة وقعت عليه، فغطّى
[١] الأسطار: جمع سطر و هو الخط من الكتابة. و تشبيه آثار الديار بخطوط الكتاب مستفيض في الشعر العربي.
[٢] في «الأصول» هنا: «... هكذا في روايته». و التصويب مما تقدّم في «الأغاني» ج ٥ ص ٣٥١ من طبعة دار الكتب.
[٣] زاد في «ج» هنا: «يعني من أبي إسحاق و هو إبراهيم الموصلي» بالمداد الأحمر، مما يدل على أنه من وضع قارئ للنسخة، فأثبتت هذه الزيادة في «ب، س».
[٤] في «الأصول»: ما عدا «ج»: «الخليجي» و هو تصحيف.
[٥] زيادة من «مختصر الأغاني».
[٦] الشرقية هنا: محلة بالجانب الغربي من بغداد.
[٧] كذا في «مختصر الأغاني». و في «الأصول»: «دنيته» و كذلك في الموضع الآتي. و ظاهر أنها كانت من غطاء الرأس.
[٨] الدبق: الغراء.
[٩] كذا في «مختصر الأغاني». و في «الأصول»: «بالدبق و تمكن منها. فلما تقدّم إلخ».