الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٤ - من قتل في الموقعة و من نجا و أخبارهم
و يوم الشّعب قد تركوا لقيطا
كأنّ عليه حلّة أرجوان [١]
و كبّل [٢] حاجب بشمام [٣] حولا
فحكّم ذا الرّقيبة و هو عاني
و أمّا عمرو بن [عمرو بن] عدس فأفلت يومئذ. فزعمت بنو سليم أنّ الخيل عرضت على مرداس بن أبي عامر يوم جبلة، و كان أبصر الناس بالخيل، فعرضت عليه فرس لغلام من بني كلاب، فقال: و اللّه لا أعجزها و لا أدركها ذكر و لا أنثى؛ فهذا ردائي بها و خمس و عشرون ناقة. فلمّا انهزم الناس يوم جبلة خرج الكلابيّ على فرسه تلك يطلب عمرو بن عمرو. قال [٤] الكلابيّ: فراكضته نهارا على السّواء، و اللّه ما علمت أنه سبقني بمقدار أعرفه، ثم زاد مكانه و نقصت [٥]. فقلت: قمر و اللّه مرداس. و هوى عمرو إلى فرسه فضربها [٦] بالسّوط فانكشفت، فإذا هي خنثى، لا ذكر و لا أنثى، فأخبرتهم أنّي سبقت. فقالوا: قمر السّلميّ. فقلت لا، ثم أخبرتهم الخبر. فقال مرداس:
تمطّت كميت كالهراوة ضامر
لعمرو بن عمرو بعد ما مسّ باليد
/ فلو لا مدى الخنثى و بعد جرائها
لقاظ ضعيف النّهض حقّ مقيّد [٧]
تذكّر ربطا [٨] بالعراق و راحة
و قد خفق الأسياف فوق المقلّد [٩]
و زعم علماء بني عامر [١٠] أنه لمّا انهزم الناس خرجت بنو عامر و حلفاؤهم في آثارهم يقتلون/ و يأسرون و يسلبون، فلحق قيس بن المنتفق بن عامر [بن طفيل [١١]] بن عقيل بن عمرو بن عمرو فأسره. فأقبل الحارث بن الأبرص بن ربيعة بن عقيل في سرعان الخيل [١٢]، فرآه عمرو مقبلا فقال لقيس: إن أدركني الحارث قتلني وفاتك ما تلتمس عندي، فهل أنت محسن إليّ و إلى نفسك! تجزّ ناصيتي فتجعلها في كنانتك، و لك العهد لأفينّ لك، ففعل.
و أدركهما الحارث و هو ينادي قيسا و يقول: اقتل اقتل. فلحق عمرو بقومه. فلمّا كان الشهر [١٣] الحرام خرج قيس إلى عمرو و يستثيبه، و تبعه الحارث بن الأبرص حتّى قدما على عمرو بن عمرو؛ فأمر عمرو بن عمر ابنة أخيه آمنة [١٤] بنت زيد بن عمرو فقال: اضربي على قيس الذي أنعم على عمّك هذه القبّة. و قد كان الحارث قتل أباها زيدا
[١] الأرجوان: صبغ أحمر شديد الحمرة.
[٢] وردت هذه الكلمة في «الأصول» محرفة، و التصويب من «النقائض».
[٣] شمام: موضع، و يروى بالكسر على البناء مثل قطام، و بالفتح على أنه لا ينصرف.
[٤] كذا في «النقائض». و في «الأصول»: «و قال الكلابي» بزيادة الواو.
[٥] في «الأصول»: «ثم ذلك مكانه و نهضت». و التصويب من «النقائض».
[٦] في «ج» و «النقائض»: «و يهوى عمرو إلى فرسه فيضربها ...».
[٧] كذا في «ح» و «النقائض» (صفحة ٦٧١). و لعله يريد: لو لا سرعة الخنثى لوقع أسيرا فأقام مدّة القيط ضعيف النهض حق مقيد، أي مقيدا حق التقييد، و ورد هذا الشطر في «سائر الأصول» محرفا. و يروى هذا البيت في «النقائض» (صفحة ٤٠٩):
فلو لا مدى الخنثى و طول جرائها
لرحت بطيء المشي حق مقيد
[٨] في «ج»: «ريطا» و الربط (بضمتين و سكنت عينه هنا، و هذا التسكين جائز في مثل هذا الجمع، و الواحد ربيط): جماعات الخيل.
[٩] خفوق السيف اضطرابه. و المقلد: موضع القلادة من العنق، و موضع نجاد السيف على المنكبين.
[١٠] هذه عبارة «النقائض». و في «ج»: «و زعم علماء بني أنه». و في «أكثر الأصول»: «و زعم علماؤنا أنهم لما انهزم الناس ...».
[١١] الزيادة من «النقائض».
[١٢] سرعان الخيل (بفتح الراء و سكونها): أوائلها.
[١٣] كذا في «النقائض». و في «الأصول»: «في الشهر الحرام» بزيادة «في».
[١٤] في «النقائض» «أمية».