الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٦ - أعطاه قيس بن محمد مالا و نجمه له فكرر ذلك مرارا فرده فهجاه
و كان أبو العريان على الشّرطة، فخافه الأقيشر من هجاء ابنه. و بلغ الهيثم هذه الأبيات فبعث إليه بخمسمائة درهم و سأله الكفّ عن ابنه و ألّا يشهّره [١]، فأخذها و فعل.
خطب رجل من حضر موت امرأة من بني أسد و سأله عنها فهجاه:
قال أبو عمرو: و خطب رجل من حضر موت امرأة من بني أسد، فأقبل يسأل عنها و عن حسبها و أمّهاتها، حتى جاء الأقيشر فسأله عنها. فقال له: من [أين [٢]] أنت؟ قال: من حضر موت./ فأنشأ يقول:
/
حضر موت فتّشت أحسابنا
و إلينا حضر موت تنتسب
إخوة القرد و هم أعمامه
برئت منكم إلى اللّه العرب
طلبت إليه عمته أن يصلي فقال اختاري إما الصلاة أو الوضوء:
أخبرني الحسن بن عليّ عن أبي أيّوب المدينيّ قال قال أبو طالب الشاعر حدّثني رجل من بني أسد قال:
سمعت عمّة الأقيشر تقول له يوما: اتّق اللّه و قم فصلّ، فقال: لا أصلّي. فأكثرت عليه، فقال: قد أبرمتني، فاختاري خصلة من خصلتين. إمّا أن أصلّي و لا أتطهّر، و إمّا أن أتطهّر و لا أصلّي. قالت: قبحك اللّه! فإن لم يكن غير هذا فصلّ بلا وضوء.
جاءه شرطي و هو يشرب فخافه و سقاه بأنبوب من ثقب الباب:
قال أبو أيّوب: و حدّثت أنه شرب يوما في بيت خمّار بالحيرة، فجاء شرطيّ من شرط الأمر ليدخل عليه، فغلّق الباب دونه. فناداه الشّرطيّ اسقني نبيذا و أنت آمن. فقال: و اللّه ما آمنك، و لكن هذا ثقب في الباب فاجلس عنده و أنا أسقيك منه، ثم وضع له أنبوبا من قصب في الثّقب و صبّ فيه نبيذا من داخل و الشرطيّ يشرب من خارج الباب حتّى سكر. فقال الأقيشر:
سأل [٣] الشّرطيّ أن نسقيه
فسقيناه بأنبوب القصب
إنما نشرب من أموالنا
فسلوا الشّرطيّ ما هذا الغضب
أعطاه قيس بن محمد مالا و نجمه له فكرر ذلك مرارا فرده فهجاه:
أخبرني عمّي عن الكرانيّ عن قعنب بن المحرز، و حدّثنا [٤] محمد بن خلف عن أبي أيّوب المدينيّ عن قعنب [٥] بن الهيثم بن عديّ قال:
كان قيس بن محمد بن الأشعث ضرير البصر، فأتاه الأقيشر فسأله، فأمر قهرمانة [٦] فأعطاه ثلاثمائة درهم،
[١] كذا في ج. و في «سائر الأصول»: «و الاستهزاء» و هو تحريف.
[٢] زيادة يقتضيها السياق.
[٣] في «ب، س»: «سالني».
[٤] في «أكثر الأصول»: «قال حدّثنا محمد بن خلف ...». و التصويب من ج. و المؤلف يروي كثيرا عن محمد بن خلف وكيع عن أبي أيوب المديني.
[٥] لم نجد هذا الاسم في الرواة. و يخيل إلينا أن في السند تحريفا.
[٦] القهرمان: الوكيل أو أمين الدخل و الخرج.