الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٤ - خبره مع القعقاع حين أرجف به فتهدده بالعزل
هذا لانقطاعهم عن قومهم باليمامة في وسط دار مضر، و كانوا لا ينصرون بكرا و لا يستنصرونهم. فلمّا جاء الإسلام و نزل [١] الناس مع بني حنيفة و مع بني عجل بن لجيم فتلهزموا [١] و دخل معهم حلفاؤهم بنو مازن بن جديّ بن مالك بن صعب [٢] بن عليّ، فصاروا جميعا في اللهازم. و قال موسى بن جابر الحنفيّ السّحيميّ بعد ذلك في الإسلام:
وجدنا أبانا كان حلّ ببلدة
سوى [٣] بين قيس قيس عيلان و الفزر
فلمّا نأت عنّا العشيرة كلّها
أقمنا و حالفنا السيوف على الدهر
فما أسلمتنا بعد في يوم وقعة
و لا نحن أغمدنا السيوف على وتر
كان جاره سيف يشرب و يعربد عليه فهجاه:
و قال ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال:
كان لأبي جلدة بسجستان جار يقال له سيف من بني سعد، و كان يشرب الخمر و يعربد على أبي جلدة، فقال يهجوه:
قل لذوي سيف و سيف أ لستم
أقلّ بني سعد حصادا و مزرعا
كأنّكم جعلان دار [٤] مقامة
على عذرات [٥] الحيّ أصبحن وقّعا
لقد نال سيف في سجستان نهزة
تطاول منها فوق ما كان إصبعا
أصاب الزّنا و الخمر حتّى لقد نمت
له سرّة تسقى الشّراب المشعشعا [٦]
/ فلو لا هوان الخمر ما ذقت طعمها
و لا سقت إبريقا بكفّك مترعا [٧]
كما لم يذقها أن تكون عزيزة
أبوك و لم يعرض عليها فيطمعا
و كان مكان الكلب أو من ورائه
إذا ما المغنّي للّذاذة أسمعا
خبره مع القعقاع حين أرجف به فتهدّده بالعزل:
قال ابن حبيب: و كان أبو جلدة قد استعمله القعقاع بن سويد حين تولّى سجستان على بست [٨] و الرّخّج، فأرجف الناس بالقعقاع و أرجف به أبو جلدة معهم، و كتب القعقاع إليه يتهدّده؛ فكتب إليه أبو جلدة:
[١] يحتمل أن يكون جواب «لما» «و نزل الناس» أو «و دخل بعضهم» بزيادة الواو. و الواو قد تزاد في جواب «لما».
[٢] في «الأصول»: «مصعب». و التصويب من «كتب الأنساب».
[٣] يقال: مكان سوى (بضم السين و كسرها) و سواء (بالفتح و المد) إذا كان وسطا فيما بين الفريقين.
[٤] كذا في «ح». و في «سائر الأصول»: «دار مضامة» و هو تحريف.
[٥] العذرة (بفتح فكسر): الغائط.
[٦] الشراب المشعشع: الممزوج بالماء.
[٧] ورد هذا البيت و الذي بعده في «تكملة شعر الأخطل» للأب أنطوان صالحاني اليسوعي، و فيه:
و لا سفت إبريقا بأنفك مترعا
و السوف: الشم.
[٨] بست (بالضم): مدينة بين سجستان و غزنين و هراة من نواحي كابل.