الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٨ - أسر بني قيس و بني هزان للحارث و حديثه معهم
و تصل قومي بأفضل من طلبتك إلى لقيط الغلمة ليكفّ عنّي. فدعاه فشرب معه، ثم استوهبهم منه فوهبهم له. فقال الأسود بن المنذر في ذلك:
كأيّن لنا من نعمة في رقابكم
بني قطن فضلا عليكم و أنعما
و كم منّة كانت لنا في بيوتكم
و قتل كريم لم تعدّوه مغرما
فإنكم لا تمنعون ابن ظالم
و لم يمس بالأيدي الوشيج المقوّما [١]
فأجابه ضمرة بن ضمرة فقال:
سنمنع جارا عائذا في بيوتكم [٢]
بأسيافنا حتى يئوب مسلّما
إذا ما دعونا دارما حال دونه
عوابس يعلكن الشّكيم المعجّما [٣]
/ و لو كنت حربا [٤] ما وردت طويلعا
و لا حوفه إلّا خميسا عرمرما
تركت بني ماء السماء و فعلهم
و أشبهت تيسا بالحجاز مزنّما [٥]
و لن أذكر النّعمان إلّا بصالح
فإنّ له فضلا علينا و أنعما [٦]
قال: و بلغ ذلك بني عامر، فخرج الأحوص غازيا لبني دارم طالبا بدم أخيه خالد بن جعفر حين انطووا على الحارث و قاموا دونه، فغزاهم فالتقوا برحرحان، فهزمت بنو دارم، و أسر معبد بن زرارة، فانطلقوا به حتى مات في أيديهم، و حديثه في يوم رحرحان يأتي بعد.
أسر بني قيس و بني هزان للحارث و حديثه معهم:
ثم أسر بنو هزّان الحارث بن الظالم. و قال أبو عبيدة: خرج الحارث من عندهم، فجعل يطوف في البلاد حتى سقط في ناحية من بلاد ربيعة، و وضع سلاحه و هو في فلاة ليس فيها أثر و نام، فمرّ به نفر من بني قيس ابن ثعلبة و معهم قوم من بني هزّان من عنزة و هو نائم، فأخذوا فرسه و سلاحه ثم أوثقوه، فانتبه و قد شدّوه فلا يملك من نفسه شيئا. فسألوه من أنت؟ فلم يخبرهم و طوى عنهم الخبر، فضربوه ليقتلوه على تأن يخبرهم من هو فلم يفعل./ فاشتراه القيسيّون من الهزّانيّين بزقّ خمر و شاة- و يقال: اشتراه رجل من بني سعد
[١] ورد هذا البيت هكذا ب «الأصول». و الوشيج: شجر الرماح، أو هو من القنا أصلبه. و المقوّم هنا: الذي أزيل عوجه.
[٢] لعله: «في بيوتنا».
[٣] علكه: لاكه و حركه في فيه. و الشكيمة من اللجام: الحديدة المعترضة في الفم و المعجم: المعضوض.
[٤] ورد هذا البيت في «الأصول» هكذا:
و لو كنت حواما وردت طويلعا
و لا حومة إلا خميسا عرمرما
و صوبنا ما فيه من تحريف عن «معجم البلدان» لياقوت في كلامه على طويلع و «لسان العرب» (في مادة حوف) و رواية البيت في «معجم البلدان»
فلو كنت حربا ما بلغت طويلعا
و لا جوفه .......
إلخ و في «لسان العرب»: «... ما طلعت طويلعا. و لا حوفه ...». و حوف الوادي: حرفه و ناحيته. ثم قال: «و يروى جوفه، و جوّه».
و الحرب: العدوّ المحارب. و طويلع: ماء أو واد. و الخميس: الجيش. و العرمرم: الكثير.
[٥] المزنم من الشاء: ما له هنة معلقة في حلقه تحت لحيته، و خص بعضهم به العنز. و المزنم أيضا: الذي تقطع أذنه و تترك زنمة.
[٦] رواية «اللسان» (و قد ذكر هذا البيت و الذي قبله في مادة زنم):
فإن له عندي يديا و أنعما و يديّ (على وزن فعول و فعيل مثل كلب و كليب): جمع يد بمعنى النعمة.