الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٠ - شعر ورقاء بن زهير حين قتل والده
عن الفرس حتى قلبه، و خرّ خالد فوقع فوقه، و رفع المغفر عن رأس زهير و قال: يا لعامر اقتلونا معا! فعرفوا أنّهم بنو عامر. فقال ورقاء: وا انقطاع ظهراه! إنها لبنو عامر! سائر اليوم. و قال غيره: فقال بعض بني جذيمة: وا انقطاع ظهري!. قال: و لحق حندج بن البكّاء و قد حسر خالد المغفر عن رأس زهير فقال: نحّ رأسك يا أبا جزء، لم يحن [١] يومك. قال: فنحّى خالد رأسه و ضرب حندج رأس زهير، و ضرب ورقاء بن زهير رأس خالد بالسيف و عليه درعان، و كان أسجر [٢] العينين، أزبّ أقمر، مثل الفالج، فلم يغن شيئا. قال: و أجهض [٣] ابنا زهير القوم عن زهير فانتزعاه مرتثّا. فقال خالد حين استنقذ زهيرا ابناه. وا لهفتاه! قد كنت أظنّ أن هذا المخرج سيسعكم [٤]! و لام حندجا. فقال حندج و كان لجلالته غصة [٥] إذا تكلم. السيف حديد، و الساعد شديد، و قد ضربته و رجلاي متمكّنتان في الركابين و سمعت السيف قال قب حين وقع برأسه، و رأيت على ظبته مثل ثمر المرار، و ذقته فكان حلوا./ فقال خالد: قتلته بأبي أنت!. و نظر بنو زهير فإذا الضربة قد بلغت الدّماغ. و نهي بنو زهير أن يسقوا أباهم الماء، فاستسقاهم فمنعوه حتى نهك عطشا. قال: و ذلك أنّ المأموم [٦]/ يخاف عليه الماء، حتى بلغ [٧] منه العطش، فجعل يهتف: أ ميّت أنا عطشا [٨]، و ينادي: يا ورقاء- قال أبو حيّة: فجعل ينادي يا شأس- فلمّا رأوا ذلك سقوه فمات لثالثة، فقال ورقاء بن زهير:
شعر ورقاء بن زهير حين قتل والده:
رأيت زهيرا تحت كلكل خالد
فأقبلت أسعى كالعجول [٩] أبادر
إلى بطلين ينهضان كلاهما
يريغان نصل السّيف و السيف نادر [١٠]
فشلّت يميني إذ ضربت ابن جعفر
و أحرزه منّي الحديد المظاهر
قال أبو عبيدة: و سمعت أبا عمرو بن العلاء ينشد هذا البيت فيها:
و شلّت يميني يوم أضرب خالدا
و شلّ بناناها و شلّ الخناصر
قال أبو عبيدة: و أنشدني أبو سرّار أيضا فيها:
فيا ليتني من قبل أيّام خالد
و يوم زهير لم تلدني تماضر
تماضر بنت عمرو بن الشّريد بن رياح بن يقظة بن عصيّة بن خفاف السّلميّ امرأة زهير بن جذيمة. قال أبو عبيدة:
[١] وردت هذه الكلمة محرفة في «الأصول» بين لم «يجز» و «لم يجز».
[٢] سجرة العين أن يخالط بياضها حمرة. و أزب: كثير الشعر. و القمرة: لون إلى الخضرة، أو هي بياض فيه كدرة. و الفالج هنا:
الجمل الضخم ذو السنامين.
[٣] أي نحياهم عنه و غلباهم عليه. و المرتث: الذي يحمل من المعركة و به رمق.
[٤] كذا في «ج». و في «سائر الأصول»: «سينفعكم».
[٥] كذا في أكثر الأصول. و في «ج»: «لجلالابه غصة ...». و لعل صوابه: «و كان لجلاجا به غصة إذا تكلم». و اللجلاج: الذي يجول لسانه في شدقه فلا يبين كلامه.
[٦] المأموم: الذي أصيب في أم رأسه. و أم الرأس: الدماغ.
[٧] في «الأصول»: «حتى بلغه العطش».
[٨] كذا في «ج». و في «سائر الأصول»: «أمية أنا عطش» و هو تحريف.
[٩] العجول من النساء و الإبل: الواله التي فقدت ولدها الثكلى لعجلتها في جيئتها و ذهابها جزعا.
[١٠] أراغ الشيء: طلبه و أراده. و نادر: ساقط.