الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٤ - مقتل خالد بن جعفر و سببه
٨- ذكر مقتل خالد بن جعفر بن كلاب
مقتل خالد بن جعفر و سببه:
قتله الحارث بن ظالم المرّيّ. قال أبو عبيدة: كان الذي هاج من الأمر بين الحارث بن ظالم و خالد بن جعفر أنّ خالد بن جعفر أغار على رهط الحارث بن ظالم من بني يربوع بن غيظ بن مرّة و هم في واد يقال له حراض، فقتل الرجال حتى أسرع [١]، و الحارث يومئذ غلام، و بقيت النساء. و زعموا أنّ ظالما هلك في تلك الوقعة من جراحة أصابته يومئذ. و كانت نساء بني ذبيان لا يحلبن النّعم، فلمّا بقين بغير رجال طفقن يدعون الحارث، فيشدّ عصاب [٢] الناقة ثم يحلبنها، و يبكين رجالهن و يبكي الحارث معهن، فنشأ على بغض خالد. و أردف ذلك قتل خالد زهير بن جذيمة؛ فاستحقّ العداوة في غطفان. فقال خالد بن جعفر في تلك الوقعة:
تركت نساء يربوع بن غيظ
أرامل يشتكين إلى وليد [٣]
يقلن لحارث جزعا عليه
لك الخيرات مالك لا تسود
تركت بني جذيمة في مكرّ
و نصرا قد تركت لدى الشهود
و منّي سوف تأتي قارعات
تبيد المخزيات و لا تبيد
و قيس ابن المعارك غادرته
قناتي في فوارس كالأسود
و حلّت بركها ببني جحاش
و قد مدّوا إليها من بعيد
و حيّ بني سبيع يوم ساق
تركناهم كجارية و بيد [٤]
/ قال أبو عبيدة. فمكث خالد بن جعفر برهة [٥] من دهره، حتى كان [٦] من أمره و أمر زهير بن جذيمة ما كان، و خالد يومئذ رأس هوازن. فلمّا استحقّ عداوة عبس و ذبيان أتى النّعمان بن المنذر [٧] ملك الحيرة لينظر ما قدره عنده، و أتاه بفرس؛ فألفى عنده الحارث بن ظالم قد أهدى له فرسا فقال: أبيت اللّعن، نعم صباحك، و أهلي
[١] كذا في «الأصول»: و لعل صوابها. «حتى أسرف».
[٢] عصاب الناقة: ما تشدّ به لتدر؛ يقال: عصب الناقة يعصيها عصبا و عصابا إذا شد فخذيها أو أدنى منخريها بحبل لتدر. و يقال للحبل الذي تشد به عصاب.
[٣] تقدّمت هذه الأبيات ضمن أبيات من هذه القصيدة في صفحة ٨٣ مع اختلاف في بعض الكلمات.
[٤] راجع الحاشية رقم ١ من صفحة ٨٤ من هذا الجزء.
[٥] البرهة (بالضم و بالفتح): المدّة الطويلة.
[٦] في «الأصول»: «حتى إذا كان» بزيادة «إذا». و ظاهر أن الكلام لا يستقيم بها.
[٧] الذي في «الكامل» لابن الأثير أن الملك الذي اجتمع عنده خالد بن جعفر و الحارث بن ظالم ثم قتل الحارث خالدا في جواره ثم قتل ابنه بعد ذلك فأخذ يطارد الحارث لقتله ابنه و من استجار به، هو النعمان بن امرئ القيس ملك الحيرة. ثم قال ابن الأثير بعد كلام كثير: و قيل إن الملك الذي قتل ابنه كان الأسود بن المنذر. و من هذا نفهم معنى إلحاح الأسود في مطاردة الحارث في صفحة ١٠٦ و ما بعدها؛ فإن ذلك بناء على هذا القول الآخر.