الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٠ - رفض أن يكون عاملا لما رأى العمال يعذبون و شعره في ذلك
سلّامة الزّرقاء بمائة ألف درهم. فقال إسماعيل بن عمّار:
أيّة حال يا ابن رامين
حال المحبّين المساكين
/ تركتهم موتى و ما موّتوا
قد جرّعوا منك الأمرّين
/ و سرت في ركب على طيّة
ركب تهام و يمانين
حججت بيت اللّه تبغي به ال
برّ و لم ترث لمحرون
يا راعي الذّود لقد زعتهم
ويلك من روع المحبّين
فرّقت قوما لا يرى مثلهم
ما بين كوفان [١] إلى الصّين
مات له ابن فرثاه:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا السكّريّ عن محمد قال:
كان لإسماعيل بن عمّار ابن يقال له معن فمات، فقال يرثيه:
يا موت ما لك مولعا بضراري
إنّي عليك و إن صبرت لزاري [٢]
تعدو عليّ كأنّني لك واتر
و أؤول منك كما يؤول فراري [٣]
نفس البعيد إذا أردت قريبة
ليست بناجية مع [٤] الأقدار
و المرء سوف و إن تطاول عمره
يوما يصير لحفرة الجفّار
لمّا غلا عظم [٥] به فكأنّه
من حسن بنيته قضيب نضار [٦]
فجّعتني بأعزّ أهلي كلّهم
تعدو عليه عدوة الجبّار
هلّا بنفسي أو ببعض قرابتي
أوقعت أو [٧] ما كنت للمختار
و تركت ربتي [٨] التي من أجلها
عفت الجهاد و صرت في الأمصار
رفض أن يكون عاملا لما رأى العمال يعذبون و شعره في ذلك:
أخبرني عليّ بن سليمان قال حدّثني السكريّ عن محمد بن حبيب قال:
[١] كوفان: الكوفة، و كوفان أيضا: قرية بهراة.
[٢] يقال: فلان زار على فلان إذا كان عاتبا ساخطا غير راض. و في «الأصول»: «إني إليك».
[٣] في «ح»: «قراري» بالقاف.
[٤] يحتمل أن يكون «من الأقدار».
[٥] في «الأصول»: «لما علا عظمي به» و هو تحريف. يقال غلا بالجارية و الغلام عظم، و ذلك في سرعة شبابهما و سبقهما لداتهما.
و كل ما ارتفع فقد غلا و تغالى.
[٦] النضار هنا: الأثل الطويل المستقيم الغصون.
[٧] كذا في «الأصول»!.
[٨] كذا في «الأصول». و أحسب أن صوابه: «و تركت زينتي ...» و الزينة ابنه. و هذا إشارة إلى قوله تعالى: الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا.