الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦ - كان يجلس للشعراء بعكاظ فمدح شعر الخنساء و حواره مع حسان
قالوا: النابغة. قال: فمن الذي يقول:
أتيتك عاريا خلقا ثيابي
على خوف تظنّ بي الظنون
قالوا: النابغة. قال: فمن الذي يقول:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة
و ليس وراء اللّه للمرء مذهب
لئن كنت قد بلّغت عنّي خيانة
لمبلغك الواشي أغشّ و أكذب
/ و لست بمستبق أخا لا تلمّه [١]
على شعث أيّ الرجال المهذّب
قالوا: النابغة. قال: فهو أشعر العرب.
أخبرنا أحمد قال حدّثنا عمر بن شبّه قال حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدّثنا عمر بن أبي زائدة عن الشّعبيّ قال: ذكر الشّعر عند عمر؛ ثم ذكر مثله.
سئل ابن عباس عن أشعر الناس فأمر أبا الأسود بالجواب فذكره:
أخبرني أحمد قال حدّثنا عمر قال حدّثني عليّ بن محمد عن المدائنيّ عن عبد اللّه بن الحسن عن عمر بن الحباب عن أبي المؤمّل قال:
قام رجل إلى ابن عبّاس فقال: أيّ الناس أشعر؟ فقال ابن عباس: أخبره يا أبا الأسود الدّؤليّ: قال الذي يقول:
فإنّك كاللّيل الذي هو مدركي
و إنّ خلت أنّ المنتأى [٢] عنك واسع
حوار في شعر له في مجلس الجنيد بن عبد الرحمن:
أخبرني الحسين بن يحيى قال قال حمّاد قرأت على أبي جرير بن شريك بن جرير بن عبد اللّه البجليّ قال: كنّا عند الجنيد بن عبد الرحمن بخراسان و عنده بنو مرة و جلساؤه من الناس، فتذاكروا شعر النابغة حتى أنشدوا قوله:
فإنّك كاللّيل الذي هو مدركي
و إن خلت أنّ المنتأى عنك واسع
/ فقال شيخ من بني مرّة: ما الّذي رأى في النّعمان حيث يقول له هذا! و هل كان النّعمان إلا على منظرة من مناظر الحيرة! و قالت ذلك القيسيّة فأكثروا. فنظر إليّ/ الجنيد و قال: يا أبا خالد! لا يهولنّك قول هؤلاء الأعاريض [٣]! فأقسم باللّه أن لو عاينوا من النّعمان ما عاين صاحبهم لقالوا أكثر مما قال، و لكنهم قالوا ما تسمع و هم آمنون.
كان يجلس للشعراء بعكاظ فمدح شعر الخنساء و حواره مع حسان:
أخبرني حبيب بن نصر و أحمد بن عبد العزيز قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو بكر العليميّ قال حدّثني
[١] استبقى الصاحب: عفا عن زلله فاستبقى مودّته. و لم الأمر: جمعه و أصلحه. و الشعث (بالفتح و بالتحريك): انتشار الأمر و فساده؛ يقال: لم اللّه شعثه يلمه لما أي جمع ما تفرّق من أموره و أصلحه. و قوله «أي الرجال المهذب» يقول: و أي الناس لا تكون فيه خصلة غير مرضية.
[٢] المنتأى: اسم مكان من انتأى إذا بعد.
[٣] كذا في «الأصول»: و لعلها: «هؤلاء الأعاريب».