الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٧ - قتال بني تميم ضد بني عامر
شعر لبعض بني عامر في الوقعة:
فانحطّ الناس منهزمين من [١] الجبل حتى السّهل. فلمّا بلغ الناس السّهل لم يكن لأحد منهم همّة إلا أن يذهب على وجهه، فجعلت بنو عامر يقتلونهم و يصرعونهم بالسيوف في آثارهم، فانهزموا شرّ الهزيمة. فجعل رجل من بني عامر يومئذ يرتجز و يقول:
/
لم أر يوما مثل يوم جبله
يوم أتتنا أسد و حنظله
و غطفان و الملوك أزفله [٢]
نضربهم بقضب منتخله [٣]
لم تعد أن أفرش عنها الصّقله [٤]
حتى حدوناهم حداء الزّومله [٥]
و جعل معقل بن عامر [٦] يرتجز و يقول:
نحن حماة الشّعب [٧] يوم جبله
بكلّ عضب صارم و معبله
و هيكل نهد معا [٨] و هيكله
المعبلة: السهم إذا كان نصله عريضا فهو معبلة، و الرقيق: القطبة.
قتال بني تميم ضد بني عامر:
و خرجت بنو تميم من الخليف على الخيل فكركروا الناس (يعني ردّوهم) و انقطع شريح بن الأحوص في فرسان حتى أخذ الجرف فقاتل الناس قتالا شديدا هناك، و جعل لقيط يومئذ [٩] و هو على برذون له مجفّف [١٠] بديباج أعطاه إيّاه كسرى- و كان أوّل عربيّ جفّف- يقول:
عرفتكم و الدمع العين يكف [١١]
لفارس أتلفتموه ما خلف
إنّ النّشيل و الشّواء و الرّغف
و القينة الحسناء و الكأس الأنف [١٢]
/ و صفوة القدر و تعجيل اللّقف [١٣]
للطاعنين الخيل و الخيل قطف [١٤]
[١] في «الأصول»: «في الجبل». و التصويب من «النقائض».
[٢] الأزفلة: الجماعة. و في «الأصول»: «أرفلة» بالراء. و التصويب من «النقائض».
[٣] منتخلة: مختارة.
[٤] أفرش عنه: أقلع. و الصقلة: جمع صاقل، من صقل السيف إذا جلاه. يريد أنها حديثة الجلاء.
[٥] الزوملة: الإبل. و في «الأصول»: «حتى حذوناهم حذاء الرفلة». و التصويب من «النقائض».
[٦] في «الأصول»: «معقل بني عامر». و التصويب من «النقائض».
[٧] كذا في «النقائض». و في «الأصول»: «نحن سماة الخيل».
[٨] هيكل هنا: ضخم. و النهد من الخيل: كثير اللحم حسن الجسم مع ارتفاع.
[٩] في «الأصول الخطية»: «و جعل لقيط يومئذ و هو الحارث على برذون له ...» بزيادة «الحارث». و في «النقائض»: «و جعل لقيط و هو يومئذ على الجرف على برذون ...».
[١٠] مجفف: عليه تجفاف (بفتح التاء و كسرها) و هو شيء يتخذ من حديد أو غيره يجعل على ظهر الفرس ليقيه الأذى، و قد يلبسه الإنسان أيضا.
[١١] كذا في «النقائض». و يكف: يسيل. و في «الأصول»: «بالعين بكف».
[١٢] النشيل هنا: اللحم المطبوخ، أو الذي ينشل من القدر قبل النضج، و اللبن ساعة يحلب. و الشواء (بالكسر و يضم): ما شوي من اللحم و غيره أي عرض لحرارة النار فنضج و صلح للأكل. و الكأس الأنف: التي لم يشرب بها قبل ذلك.
[١٣] اللقف: يريد به ما يلقف و يتناول من الطعام. و في بعض الأصول: «و تعجيل اللفف» بفاءين.
[١٤] كذا في «النقائض». و قطف: جمع قطوف و هو المتقارب الخطو أو البطيء من الدواب. و في «الأصول الخطية»: «جنف» و في