الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٤ - رواية أخرى في وفودها على الحجاج
تستعين بنا عليك في عين تسقيها [١] و تحميها لها. و لست ليزيد إن شفّعتها في شيء من حاجاتها، لتقديمها أعرابيا جلفا على أمير المؤمنين. قال: فوثبت ليلى فقامت على رجلها و اندفعت تقول:
ستحملني و رحلي ذات وخد [٢]
عليها بنت آباء كرام
إذا جعلت سواد الشّأم جنبا
و غلّق دونها باب اللّئام
فليس بعائد أبدا إليهم
ذوو الحاجات في غلس الظّلام
أ عاتك لو رأيت غداء بنّا
عزاء النّفس عنكم و اعتزامي
إذا لعلمت و استيقنت أنّي
مشيّعة و لم ترعي ذمامي
أ أجعل مثل توبة في نداه
أبا الذّبّان [٣] فوه الدّهر دامي
/ معاذ اللّه ما عسفت [٤] برحلي
تغذّ [٥] السّير للبلد التّهامي [٦]
أقلت خليفة فسواه أحجى
بإمرته و أولى باللّثام
لثام الملك حين تعدّ كعب [٧]
ذوو الأخطار و الخطط الجسام
فقيل لها: أيّ الكعبين عنيت؟ قالت: ما أخال كعبا [٨] ككعبي.
رواية أخرى في وفودها على الحجاج:
أخبرنا اليزيديّ عن الخليل بن أسد عن العمريّ عن الهيثم بن عديّ عن أبي يعقوب الثّقفيّ عن عبد الملك بن عمير عن محمد بن الحجّاج بن يوسف قال:
بينا الأمير جالس إذ استؤذن لليلى. فقال الحجّاج: و من ليلى؟ قيل: الأخيليّة صاحبة توبة. قال: أدخلوها.
فدخلت امرأة طويلة دعجاء العينين حسنة المشية إلى الفوه [٩] ما هي، حسنة الثّغر، فسلّمت فردّ الحجّاج عليها و رحّب بها فدنت، فقال الحجّاج: دراك [١٠] ضع لها و سادة يا غلام، فجلست. فقال: ما أعملك إلينا؟ قالت:
السلام على الأمير، و القضاء لحقّه، و التعرّض لمعروفه. قال: و كيف خلفت قومك؟ قالت: تركتهم في حال خصب
[١] تسقيها أي تجعلها لها سقيا.
[٢] كذا في «مختار الأغاني». و الوخد: ضرب من السير. و في «الأصول»: «ذات رحل».
[٣] أبو الذبان، كنية عبد الملك بن مروان لشدّة بخره و موت الذباب إذا دنت من فيه. (عن كتاب «ما يعول عليه في المضاف و المضاف إليه»).
[٤] عسفت: سارت و خبطت.
[٥] في «الأصول»: «تعد» بالعين و الدال المهملتين، و هو تصحيف.
[٦] في «مختار الأغاني»: «البلد الحرام».
[٧] في «الأصول»:
......... تعد بكر
ذوو الأخطار و الخطى الحسام
و في «ج»: «و الخطو الحسام» و التصويب من «مختار الأغاني».
[٨] كعب: من آباء ليلى.
[٩] الفوه: سعة الفم.
[١٠] كذا في «ج». و دراك: اسم فعل بمعنى أدرك. و في «سائر الأصول»: «وراءك».