الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٦ - أخذ الأسود لسنان بن أبي حارثة الذي قتل ابنه عنده و اعتذار الحارث بن سفيان عنه
وجود نعل شرحبيل بن الأسود في بني محارب و تعذيب الأسود لهم:
قال: و وجد نعل شرحبيل عند أضاخ. و هو من الشّربّة في بني محارب بن خصفة [١] بن قيس عيلان. قال:
فاحمي لهم الأسود الصّفا التي بصحراء أضاخ و قال لهم: إنّي أحذيكم نعالا، فأمشاهم على الصّفا المحمى فتساقط لحم أقدامهم. فلمّا كان الإسلام قتل جوشن/ الكنديّ رجلا من بني محارب فأقيد به جوشن بالمدينة. و كان الكنديّ من رهط عبّاس بن يزيد الكنديّ، فهجا بني محارب فعيّرهم بتحريق الأسود أقدامهم فقال:
على عهد كسرى نعّلتكم ملوكنا
صفا من أضاخ حاميا يتلهّب
قال أبو عبيدة: و صار ذلك مثلا يتوعّد به الشعراء من هجوه و يحذّرونهم مثل ذلك. و من ذلك أن ابن عتّاب [٢] الكلبي ورد على بني النوس [٣] من جديلة طيئ، فسرقوا سهاما له؛ فقال يحذّرهم:
/
بني النوس ردّوا أسهمي إن أسهمي
كنعل شرحبيل التي [٤] في محارب
و قال في الجاهليّة ابن أمّ كهف الطائيّ في مدحه لمالك بن حمار [٥] الشّمخيّ، فذكر نعل شرحبيل فقال:
و مولاك الذي قتل ابن سلمى
علانية شرحبيل ابن نعل
لأنه لو لا النعل لم يعرف، و إنما عرف بما صنع أبوه ببني محارب من أجل نعله التي وجدت في بني محارب.
أخذ الأسود لسنان بن أبي حارثة الذي قتل ابنه عنده و اعتذار الحارث بن سفيان عنه:
قال أبو عبيدة: و أخذ الأسود سنان بن أبي حارثة؛ فأتاه الحارث بن سفيان أحد بني الصارد [٦]، و هو الحارث بن سفيان بن مرّة بن عوف بن الحارث بن سفيان أخو سيّار بن عمرو بن جابر الفزاريّ لأمّه، فاعتذر إلى الأسود أن يكون سنان بن أبي حارثة علم أو اطّلع، و لقد كان أطرد الحارث من بلاد غطفان، و قال: عليّ دية ابنك ألف بعير دية الملوك، فحمّلها إيّاه و خلّى عن سنان، فأدى إلى الأسود منها ثمانمائة بعير ثم مات. فقال سيّار بن عمرو أخوه لأمّه: أنا أقوم فيما بقي مقام الحارث بن سفيان. فلم يرض به الأسود. فرهنه سيّار قوسه، فأدّى البقيّة.
فلمّا مدح قراد بن حنش الصارديّ [٧] بني فزارة جعل الحمالة كلّها لسيّار بن عمرو فقال:
و نحن رهنّا القوس تمّت فوديت
بألف على ظهر الفزاري أقرعا [٨]
بعشر مئين للملوك سعى بها [٩]
ليوفي سيّار بن عمرو فأسرعا
[١] في «ب، س، ج»: «حفصة» و هو تحريف.
[٢] الذي في «خزانة الأدب» (ج ٤ ص ١٨٣): «ابن عباد الكلابي».
[٣] كذا في «الأصول». و في «خزانة الأدب»: «بني البوس». و لم نجد هذا الاسم في جديلة طيئ و لا في غيرها. فلعل صوابه «بني الأوس»؛ فإن من فروع جديلة طيئ بني الأوس.
[٤] في «الأصول»: «الذي». و التصويب من «خزانة الأدب».
[٥] في «ب، س»: «حماد» بالدال المهملة و هو تحريف.
[٦] في «الأصول»: «بني الصادر» و هو تحريف. (راجع كتاب «الاشتقاق» لابن دريد صفحة ١٧٦ و «لسان العرب» في مادة صرد).
[٧] في «الأصول»: «قراد بن حبش الصادري» و هو تحريف.
[٨] بألف أقرع أي تام.
[٩] في «الأصول»: «بعشر ملوك الملوك سفالها» و التصويب من «خزانة الأدب» (ج ٣ ص ٣٠٤). و قد صححها المرحوم الشنقيطي:
«؟؟».