الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٣ - غنى في شعر هجى به علي بن الهيثم فأغرى الفضل بن الربيع بن الأمين حتى ضربه ثم رضي عنه
/ قلت لعمرو بن بانة: أيّما أجود صنعتك أم صنعة علّويه؟ فقال: صنعة علّويه، لأنه ضارب و أنا مرتجل. ثم أطرق ساعة و قال: لا أكذبك يا أبا المهنّأ و اللّه ما أحسن/ أن أصنع مثل صنعة علّويه.
فوا حسرتا لم أقض منك لبانة
و لم أتمتّع بالجوار و بالقرب
و لا مثل صنعته:
هزئت أميمة أن رأت ظهري انحنى
و ذؤابتي علّت بماء خضاب
و لا مثل صنعته:
ألا يا حمامي قصر دوران هجتما
لقلبي الهوى لمّا تغنّيتما ليا
و قد مضت نسبة هذه الأصوات.
غنى في شعر هجى به عليّ بن الهيثم فأغرى الفضل بن الربيع بن الأمين حتى ضربه ثم رضي عنه:
حدّثني جحظة قال حدّثني أحمد بن الحسين بن هشام أبو عبد اللّه قال حدّثني أحمد بن الخليل بن هشام قال:
كان بين علّويه و بين عليّ بن الهيثم جونقا شرّ في عربدة وقعت بينهما بحضرة الفضل بن الربيع و تمادى الشرّ بينهما، فغنّى علّويه في شعر هجاه به أبو يعقوب [١] في حاجة، فهجاه و ذكر أنه دعيّ. و كان جونقا يدّعي أنّه من بني تغلب، فقال فيه أبو يعقوب:
يا عليّ بن هيثم يا جونقا
أنت عندي من الأراقم [٢] حقّا
عربيّ و جدّه نبطيّ!
فدبنقا لذا الحديث دبنقا [٣]
/ قد أصابتك في التقرّب عين
فاستنارت لشهبها الفلك برقا [٤]
و إذا قال إنني عربيّ
فانتهزه و قل له أنت شفقا
- و للخريميّ فيه أهاج كثيرة نبطيّة- فغنّى علّويه لحنا صنعه في هذه الأبيات بحضرة الأمين، و كان الفضل بن الربيع حاضرا فقال: يا أمير المؤمنين عليّ بن الهيثم كابني، و إذا استخفّ به فإنّما استخفّ بي. فقال الأمين:
خذوه، فأخذوه و ضرب ثلاثين درّة، و أمر بإخراجه. فطرح علّويه نفسه على كوثر فاستصلح له الفضل بن الربيع، و ترضّى له الأمين حتى رضي عنه و وهب له خمسة آلاف دينار.
[١] هو أبو يعقوب إسحاق بن حسان بن قوهى الشاعر المعروف بالخريمي. نزل بغداد و أصله من خراسان من أبناء السفد، و كان متصلا بخريم بن عامر المري و آله فنسب إليه. و قيل: كان اتصاله بعثمان بن خريم. و كان عثمان هذا قائدا جليلا و سيدا شريفا. و من شعر الخريمي:
رسا بالصغد أصل بني أبينا
و أفرعنا بمرو الشاهجان
و كم بالصغد لي من عم صدق
و خال ماجة بالجوزجان
و كان شاعرا مجيدا من شعراء الدولة العباسية، توفي سنة ٢٠٠ ه.
[٢] الأراقم هنا: حيّ من تغلب.
[٣] تظهر أن هذه الكلمة نبطية، و كذلك كلمة «شفقا» الآتية.
[٤] كذا ورد هذا الشطر في «ب، س» و في «ج»: «فشاب لها العلك برقا». و في «أ، م»: «فسارب العلك برقا». و كل ذلك غير واضح و لا مستقيم.