الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٢ - ولى الطائف لمحمد بن عبد الله بن حسن ثم فر إلى اليمن و شعره في ذلك
أقام ثويّ [١] بيت أبي عديّ
بخير منازل الجيران جارا
تقوّض بيته و جلا [٢] طريدا
فصادف خير دور النّاس دارا
و إنّي إن نزلت بدار قوم
ذكرتهم و لم أذمم جوارا
/ فقالت هند لعبد اللّه و ابنيها منه: أقسمت عليكم إلّا أعطيتموه خمسين دينارا أخرى فقد أشركني معكم في المدح، فأعطوه خمسين دينارا أخرى عن هند.
ولى الطائف لمحمد بن عبد اللّه بن حسن ثم فرّ إلى اليمن و شعره في ذلك:
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق عن أبي أيّوب المدينيّ قال ذكر محمد بن موسى مولى أبي عقيل قال:
/ قدم أبو عديّ العبليّ الطائف واليا من قبل محمد بن عبد اللّه بن حسن أيّام خروجه على [٣] أبي جعفر و معه أعراب من مزينة و جهينة و أسلم فأخذ الطائف و أتى محمد بن أبي بكر العمريّ حتى بايع، و كان مع أبي عديّ أحد عشر رجلا من ولد أبي بكر الصّدّيق، فقدمها بين أذان الصّبح و الإقامة، فأقام بها ثلاثا، ثم بلغه خروج الحسن [٤] بن معاوية من مكة، فاستخلف على الطائف عبد الملك بن أبي زهير و خرج ليتلقّى الحسن بالعرج، فركب [الحسن [٥]] البحر، و مضى أبو عديّ هاربا على وجهه إلى اليمن. فذلك حين يقول:
هيّجت للأجزاع حول عراب [٦]
و اعتاد قلبك عائد الأطراب
و ذكرت عهد معالم بلوي الثّرى [٧]
هيهات تلك معالم الأحباب
هيهات تلك معالم من ذاهب
أمسى بحوضي أو بحقل قباب [٨]
قد حلّ بين أبارق [٩] ما إن له
فيها من اخوان و لا أصحاب
شطّت نواه عن الأليف و ساقه
لقرّى يمانية حمام كتاب [١٠]
يا أخت آل أبي عديّ أقصري
و ذري الخضاب فما أوان خضاب
أ تخضّبين و قد تخرّم غالبا [١١]
دهر أضرّ بها حديد الناب
[١] الثويّ: الضيف.
[٢] «تقوّض بيته» ليست في «الأصول الخطية»، و كذا قوله: «و إني إن نزلت بدار» من الشطر الأوّل في البيت الثالث. و هو تصويب حسن، نظن أن المصوّب رجع فيه إلى أصل صحيح. جلا عن بلده: خرج.
[٣] في «الأصول»: «عن أبي جعفر».
[٤] ولى مكة لمحمد بن عبد اللّه بن حسن و غلب عليها عامل أبي جعفر المنصور. (راجع «الطبري» في حوادث سنة ١٤٥).
[٥] التكملة عن «أ، م».
[٦] كذا في «الأصول». و لم نجد «عرابا» في المظان. و إنما الموجود «غراب» (بضم أوله) و هو جبل بناحية المدينة على طريق الشام، و موضع بالشام، و واد باليمامة، و جبل من جبال تهامة.
[٧] في «أ، م»: «بلوى السرى».
[٨] حوضي و حقل قباب: موضعان.
[٩] الأبارق: جمع أبرق، و هو غلظ فيه حجارة و طين و رمل مختلطة.
[١٠] شطت: بعدت. و النوى هنا: الوجه الذي تقصده أو القصد لبلد غير البلد الذي أنت فيه مقيم. و حمام كتاب: قدره و قضاؤه.
[١١] ظاهر أنه يريد قبيلة.