الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠ - كان يقوى فلما ذهب إلى يثرب تبين له هذا العيب فأصلحه
ثم قلت بعده «إلى البلد الشآم». ففطن فلم يعد.
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبة قال حدّثنا خلّاد الأرقط و غيره من علمائنا قالوا:
كان النابغة يقول: إنّ في شعري لعاهة ما أقف عليها. فلمّا قدم المدينة غنّي في شعره؛ فلمّا سمع قوله:
«و اتّقتنا باليد» و «يكاد من اللّطافة يعقد» تبيّن له لمّا مدّت «باليد» فصارت الكسرة ياء و مدّت «يعقد» فصارت الضمّة كالواو؛ ففطن فغيّره و جعله:
غنم على أغصانه لم يعقد
/ و كان يقول: وردت يثرب و في/ شعري بعض العاهة، فصدرت عنها و أنا أشعر الناس. و قوله لا مرحبا: لا سعة؛ و نصبه هاهنا شبيه بالمصدر؛ كأنه قال لا رحب رحبا و لا أهل أهلا. و أزف: قرب.
قال: و قال في قصيدته هذه يذكر ما نظر إليه من المتجرّدة و سترها وجهها بذراعها:
صوت
سقط النّصيف و لم ترد إسقاطه
فتناولته و اتّقتنا باليد
بمخضّب رخص كأنّ بنانه
عنم على أغصانه لم يعقد
و يفاحم رجل أثيث نبته
كالكرم مال على الدّعام المسند
نظرت إليك بحاجة لم تقضها
نظر السّقيم إلى وجوه العوّد
غنّاه ابن سريج، و لحنه من خفيف الثّقيل الأوّل بالوسطى عن عمرو. و النّصيف: الخمار، و الجمع أنصفة و نصف.
و العنم، فيما ذكر أبو عبيدة، يساريع [١] حمر تكون في البقل في الربيع. و قال الأصمعيّ: الغنم: شجر يحمرّ و ينعم [٢] نبته. و الفاحم: الشديد السواد. و الرّجل: الذي ليس بجعد. و الأثيث: المتكاثف؛ قال امرؤ القيس:
أثيث [٣] كقنو النخلة المتعثكل
و يقال: شعر رجل و رجل. و يروى:
و رنت إليّ بمقلتي مكحولة
/ و المكحولة: البقرة. و قوله: لم تقضها: يعني المرأة أي لم تقدر على الكلام من مخافة أهلها، فهي كالسّقيم الذي ينظر إلى من يعوده.
غنّاه ابن سريج خفيف ثقيل أوّل بالوسطى على مذهب إسحاق من رواية عمرو بن بانة.
- تمام البيت الثاني:
و كانوا قومنا فبغوا علينا
فسقناهم إلى البلد الشآم
[١] اليساريع: جمع يسروع (بضم الياء و فتحها، و يقال فيها أسروع بضم الهمزة و فتحها) و هي دودة حمراء تكون في البقل، تشبه بها الأصابع.
[٢] نعم العود (من باب فرح): اخضرّ و نضر.
[٣] صدر البيت:
و فرع يغشى المتن أسود فاحم
و الفرع: الشعر الطويل. و المتن: الظهر. و القنو: العذق (و هو من المخل كالعنقود من العنب). و المتعثكل: ذو العثاكيل (الشماريخ).