الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٥ - سعى به عثمان بن درباس فهجاه فاستعدى عليه السلطان فحبسه
قال فقال له الوالي: قد لعمري صدقت، و وظّف على سائر البطون أن يطوفوا مع صاحب العسس في عشائرهم و لا يتجاوزوا قبيلة إلى قبيلة، و يكون ذلك بنوائب [١] بينهم.
كان منقطعا إلى خالد بن خالد بن وليد فلما مات رثاه:
و قال ابن حبيب: كان إسماعيل بن عمّار منقطعا إلى خالد بن الوليد بن عقبة بن معيط، و كان إليه محسنا، و كان ينادمه. فولي خالد بن خالد عملا للوليد بن يزيد بن عبد الملك فخرج إليه، و كان إسماعيل عليلا فتأخّر عنه، ثم لم يلبث خالد أن مات في عمله، فورد نعيه الكوفة في يوم فطر. فقال إسماعيل بن عمّار يرثيه:
ما لعيني [٢] تفيض غير جمود [٣]
ليس ترقا و لا لها من هجود
فإذا قرّت العيون استهلّت
فإذا نمن أولعت بالسّهود
أ لنعي ابن خالد خالد الخي
رات في يوم زينة مشهود
سنحت لي يوم الخميس غداة ال
فطر طير بالنّحس لا بالسّعود
فتعيّفت [٤] أنّهنّ لأمر
مفظع ما جرين في يوم عيد
فنعت خالد بن أروى و جلّ ال
خطب فقدان خالد بن الوليد
سعى به عثمان بن درباس فهجاه فاستعدى عليه السلطان فحبسه:
و قال ابن حبيب: كان لإسماعيل بن عمّار جار يقال له عثمان بن درباس، فكان يؤذيه و يسعى به إلى السلطان في كلّ حال، ثم سعى به أنّه يذهب مذهب الشّراة [٥]، فأخذ و حبس. فقال يهجوه:
من كان يحسدني جاري و يغبطني
من الأنام بعثمان بن درباس
فقرّب اللّه منه مثله أبدا
جارا و أبعد منه صالح النّاس
جار له باب ساج [٦] مغلق أبدا
عليه من داخل حرّاس أحراس [٧]
عبد و عبد و بنتاه و خادمه
يدعون مثلهم ما ليس [٨] من ناس
صفر الوجوه كأنّ السّلّ خامرهم
و ما بهم غير جهد الجوع من باس
له بنون كأطباء [٩] معلّقة
في بطن خنزيرة في دار كنّاس
[١] نوائب: جمع نيابة بمعنى نوبة؛ فإنه يقال جاءت نوبة فلان، و جاءت نيابة فلان.
[٢] في «الأصول»: «ما لعين» بدون ياء المتكلم.
[٣] عين جمود: لا تدمع. و رقوء الدمع: جفافه و انقطاعه. و الهجود: النوم.
[٤] عيافة الطير: زجرها، و هو أن تعتبر بأسمائها و مساقطها و ممرها و أصواتها فتتسعد أو تتشأم. و الذي في كتب اللغة التي بين أيدينا أنه يقال عاف الطير يعيفها عيافة. أما «تعيف» فلم نجدها إلا في هذا الشعر.
[٥] الشراة: الخوارج.
[٦] الساج هنا: ضرب من الشجر ينبت ببلاد الهند و يعظم جدا، و خشبه أسود رزين لا تكاد الأرض تبليه.
[٧] حراس و أحراس: كلاهما جمع لحارس.
[٨] كذا في «ج». و في «سائر الأصول»: «من» بدل «ما». يريد أن الحراس يستعينون بمثلهم من الكلاب عددا.
[٩] الأطباء: حلمات الضرع لذي الخف و الظلف و الحافر و السبع، واحدها طبي (بالكسر و يضم).