الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١ - هروبه من النعمان إلى ملوك غسان و اختلاف الرواة في سببه
قال صالح بن حسان إنه كان مخنثا:
و أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الخليل بن أسد قال حدّثنا العمريّ قال:
قال الهيثم بن عديّ قال لي صالح بن حسّان: كان و اللّه النابغة مخنّثا. قلت: و ما علمك به؟ أ رأيته قط؟ قال:
لا و اللّه!. قلت: أ فأخبرت عنه؟ قال لا.
قلت: فما علمك به؟ قال: أ ما سمعت قوله:
سقط النّصيف و لم ترد إسقاطه
فتناولته و اتّقتنا باليد
لا و اللّه ما أحسن هذه الإشارة و لا هذا القول إلا مخنّث.
هروبه من النعمان إلى ملوك غسان و اختلاف الرواة في سببه:
قال: فأنشدها النابغة مرّة بن سعد القريعيّ، فأنشدها مرّة النّعمان، فامتلأ غضبا فأوعد النابغة و تهدده؛ فهرب منه فأتى قومه، ثم شخص إلى ملوك غسّان بالشأم فامتدحهم. و قيل: إنّ عصام بن شهبر الجرميّ حاجب النّعمان أنذره [١] و عرّفه ما يريده النّعمان، و كان صديقه، فهرب. و عصام الذي يقول فيه الراجز:
نفس عصام سوّدت عصاما
و علّمته الكرّ و الإقداما
و جعلته ملكا هماما
/ و قال من رويت عنه خبر النابغة: إنّ السبب في هربه من النّعمان أنّ عبد القيس بن خفاف التّميميّ و مرّة بن [٢] سعد بن قريع السّعديّ عملا هجاء في النّعمان على لسانه، و أنشدا النّعمان منه أبياتا يقال فيها:
ملك يلاعب أمّه و قطينه
رخو المفاصل أيره كالمرود
و منه:
قبّح اللّه ثم ثنّى بلعن
وارث الصائغ الجبان الجهولا
من يضرّ الأدنى و يعجز عن ضرّ الأقاصي و من يخون الخليلا/
يجمع الجيش ذا الألوف و يغزو
ثم لا يرزأ العدوّ فتيلا
يعني بوارث الصائغ النّعمان؛ و كان جدّه لأمّه صائغا بفدك [٣] يقال له عطيّة. و أمّ النّعمان سلمى بنت عطيّة.
فأخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني عمي عبيد اللّه عن ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل: أنّ مرّة بن سعد القريعيّ الذي وشى بالنابغة كان له سيف قاطع يقال له ذو الرّيقة من كثرة فرنده و جوهره، فذكر النابغة للنعمان، فأخذه. فاضطغن ذلك حتى وشى به إلى النّعمان و حرّضه عليه.
و أخبرنا الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن محمد بن سلّام عن يونس بن حبيب عن أبي عمرو بن العلاء، و أخبرنا إبراهيم بن أيّوب عن ابن قتيبة، و أخبرنا أحمد بن عبد العزيز عن عمر بن شبّة، قالوا جميعا:
[١] أنذره: أعلمه.
[٢] في «خزانة الأدب» (ج ١ ص ٣٧١ و ٤٢٧) و «شرح لديوانه»: «ابن ربيعة» بدل «ابن سعد».
[٣] فدك: قرية بالحجاز من نواحي خيبر.