الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٣ - كان يرى أن الغناء على تقطيع العروض
فهل ينفعني ذل
ك يوما حين ألقاك
أنا و اللّه أهواك
و ما يشعر مولاك
فإيّاك بأن يعل
م إيّاك و إيّاك
فيه لعلّى بن المارقيّ رمل بالبنصر عن الهشاميّ.
طلبت منه مكتومة المغنية صوتا كان يغنيه فمازحها:
حدّثنا ابن عمّار عن الطّلحيّ عن أبي سهيل قال:
كان أبو النضير يغنّي غناء صالحا، فغنّى ذات يوم صوتا كان استفاده ببغداد. فقالت له قينة كانت ببغداد يقال لها مكتومة: اطرح عليّ هذا الصوت يا أبا النّضير. فقال: لا تطيب نفسي به محابيا، و لكنّي أبيعك إيّاه. قالت:
بكم؟ قال: برأس ماله. قالت: و ما رأس ماله؟ قال: ناكني فيه الذي أخذته منه. فغطّت وجهها و قالت: عليك و على هذا الصوت الدّمار.
شعر له في مدح أبي جعفر عبد اللّه بن هشام:
أخبرني ابن عمّار الطّلحيّ عن أبي سهيل قال:
قال أبو النضير، و فيه غناء لإبراهيم،:
صوت
أ يصحو فؤادك أم يطرب
و كيف و قد شحطت زينب
جرى الناس قبل أبي جعفر
زمانا فلم يدر من غلّبوا
فلمّا جرى بأبي جعفر
بنو تغلب سبقت تغلب
قال أبو سهيل: و أبو جعفر الذي عناه أبو النّضير هو عبد اللّه بن هشام بن عمرو التّغلبيّ الذي يذكره العتّابيّ في شعره و رسائله، و كان جوادا سخيّا. و كان ابن هشام ولي السّند، و فيه يقول أبو النّضير:
ألا أيّها الغيث الّذي سحّ وبله
كأنّك تحكي راحة ابن هشام
كأنّك تحكيها و لكنّ جوده
يدوم و قد تأتي بغير دوام
و فيك جهام [١] ربّما كان مخلفا
و راحته تغدو بغير جهام
كان يرى أن الغناء على تقطيع العروض:
أخبرني ابن عمّار عن الطّلحيّ عن أبي سهيل قال:
كان أبو النّضير يزعم أنّ الغناء على/ تقطيع العروض، و يقول: هكذا كان الذين مضوا يقولون، و كان مستهزئا بالغناء حتى تعاطى أن يغنّي، و كان إبراهيم الموصليّ يخالفه في ذلك و يقول: العروض محدث، و الغناء قبله بزمان.
فقال إسحاق بن إبراهيم ينصر أباه:
[١] الجهام: السحاب لا ماء فيه، و السحاب الذي هراق ماءه.