الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٤ - رواية أخرى في قتله بن الملك
اجترّت، و دمعت عيناها، و أصغت برأسها [١]، و تفاجّت [٢] تفاجّ البائل، و هجمت في المحلب هجما حتى تسنّمه [٣]، و تجاوبت أحاليلها [٤] بالشّخب هثّا [٥] و هثيما حتى تصفّ بين ثلاثة محالب [٦]. فصاح الحارث بهما و رجز فقال:
إذا سمعت حنّة اللّفاع
فادعي أبا ليلى و لا تراعي
ذلك راعيك فنعم الرّاعي
يجبك رحب الباع و الذّراع
منطّقا [٧] بصارم قطّاع
/ خليّا عنها! فعرفاه فضرط البائن. فقال الحارث: «است الضارط [٨] أعلم» فذهبت مثلا- قال الأثرم:
البائن الحالب الأيمن، و المستعلي الحالب الأيسر- ثم عمد إلى أموال جاراته و إلى جاراته فجمعهنّ و ردّ أموالهن و سار معهنّ حتى اشتلاهنّ (أي أنقذهنّ).
رواية أخرى في قتله بن الملك:
قال أبو عبيدة: و لحق الحارث ببلاد قومه مختفيا. و كانت أخته سلمى بنت ظالم عند سنان بن أبي حارثة المرّيّ. قال أبو عبيدة: و كان الأسود بن المنذر قد تبنّى سنان بن أبي حارثة المرّيّ ابنه شرحبيل، فكانت سلمى بنت كثير بن ربيعة من بني غنم بن دودان [٩] امرأة سنان بن أبي حارثة المرّيّ ترضعه و هي أمّ هرم، و كان هرم غنيّا يقدر على ما يعطي سائليه. فجاء الحارث، و قد كان اندسّ في بلاد غطفان، فاستعار سرج سنان، و لا يعلم سنان، و هم نزول بالشّربّة، فأتى به سلمى ابنة/ ظالم فقال: يقول لك بعلك: ابعثي بابن الملك مع الحارث حتى أستأمن له و يتخفّر به، و هذا سرجه آية إليك. فزيّنته ثم دفعته إلى الحارث، فأتى بالغلام، ناحية من الشّربّة فقتله، ثم أنشأ يقول:
قفا فاسمعا أخبركما إذ سألتما
محارب مولاه، و ثكلان نادم [١٠]
- ثكلان نادم: يعني الأسود لأنه قتل ابنه شرحبيل. محارب مولاه: يعني الحارث نفسه. و مولاه: سنان-
أ خصيي حمار بات يكدم نجمة
أ تؤكل جاراتي و جارك سالم
حسبت أبيت اللّعن أنك فائت
و لمّا تذق ثكلا و أنفك راغم
[١] كذا في «الأصول». و يلاحظ أن «أصغى» يتعدّى بنفسه. فلعل صوابه: «صغت يرأسها» أو «أصغت رأسها».
[٢] تفاجت: باعدت ما بين رجليها.
[٣] تسنمه: تملؤه حتى يصير فوقه مثل السنام.
[٤] الأحاليل: جمع إحليل، و هو هنا مخرج اللبن من الضرع. و الشخب (بالفتح): صوت اللبن عند الحلب. و الشخب (بالفتح و بالضم): ما يخرج من الضرع من اللبن. و قيل: الشخب (بالضم): ما امتد من اللبن حين يحلب متصلا بين الإناء و الطبى.
[٥] كذا في «الأصول الخطية». و في «ب، س»: «هشا و هشيما». و الهث: اختلاط الصوت في حرب أو صخب. و المراد هنا اختلاط أصوات الأحاليل عند الحلب. أما «الهيشم» أو «الهشيم» فلم نهتد لوجهه الصواب فيه.
[٦] أي حتى تملأ ثلاثة محالب فيصف أحدها بعد الآخر.
[٧] منطقا: مشدودا في وسطه.
[٨] و يروى: «است البائن أعلم».
[٩] في «الأصول»: «... غنم بن وردان». و التصويب للمرحوم الأستاذ الشنقيطي في نسخته.
[١٠] تقدّمت هذه الأبيات في صفحة ١٠٣ من هذا الجزء، فلتراجع الحواشي التي كتبت عليها.