الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٩ - كانت معناة بعجيزتها
تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت
به زينب في نسوة خفرات
فقالت: و اللّه ما قلت إلّا جميلا، و لا وصفت إلا كرما و طيبا و تقى و دينا، أعطوه ألف درهم. فلمّا كانت الجمعة الأخرى تعرّض لها، فقالت: عليّ به فجاء. فقالت:/ أنشدني من شعرك في زينب. فقال: أو أنشدك من قول الحارث فيك؟ فوثب مواليها، فقالت: دعوه؛ فإنه أراد يستقيد لابنة عمّه، هات. فأنشدها:
ظعن [١] الأمير بأحسن الخلق
و غدوا بلبّك مطلع الشّرق
و تنوء تثقلها عجيزتها
نهض الضعيف ينوء بالوسق
ما صبّحت زوجها بطلعتها
إلّا غدا بكواكب الطّلق
قرشيّة عبق العبير بها
عبق الدّهان بجانب الحقّ
بيضاء من تيم كلفت بها
هذا الجنون و ليس بالعشق
قالت: و اللّه ما ذكر إلا جميلا، ذكر أنّي إذا صبّحت زوجا بوجهي غدا بكواكب الطّلق، و أني غدوت مع أمير تزوّجني إلى الشرق. أعطوه ألف درهم و اكسوه حلّتين، و لا تعد لإتياننا يا نميريّ.
أخر الحارث بن خالد الصلاة لتتم طوافها:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة عن محمد بن سلّام:
أن عبد الملك ولّى الحارث بن خالد على مكّة. فأذّن المؤذّن، و خرج للصلاة، فأرسلت إليه عائشة بنت طلحة: قد بقي من طوافي شيء لم آته، و كان يتعشّقها، فأمر المؤذّن فكفّ عن الإقامة، ففرغت من طوافها. و بلغ ذلك عبد الملك فعزله. فقال: ما أهون و اللّه غضبه و عزله إيّاي عليّ عند رضاها عنّي.
كانت معناة بعجيزتها:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز حدّثني عمر بن شبّة قال:
قال سلم بن قتيبة: رأيت عائشة بنت طلحة بمنى أو مسجد الخيف، فسألتني من أنت؟ قلت: سلم بن قتيبة.
فقالت: رحم اللّه مصعبا! ثم ذهبت تقوم و معها/ امرأتان تنهضانها، فأعجزتها [٢] أليتاها من عظمهما، فقالت: إنّي بكما لمعنّاة. فذكرت قول الحارث:
و تنوء تثقلها عجيزتها
نهض الضعيف ينوء بالوسق
و روى هذا الخبر هارون بن الزيّات عن جعفر بن محمد عن أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أبو عمرو بن خلّاد عن المدائنيّ قال:
قال أبو هريرة/ لعائشة بنت طلحة: ما رأيت شيئا أحسن منك إلّا معاوية أوّل يوم خطب على منبر
[١] مرت هذه الأبيات مع اختلاف يسير في «الرواية» في ترجمة الحارث بن خالد المخزومي في الجزء الثالث صفحة ٣١٩ من هذه الطبعة.
[٢] في «ج»: «فانخزلت أليتاها» أي انقطعتا و تميزتا كأنهما شيء آخر؛ قال الأعشى:
إذا تقوم يكاد الخصر ينخزل