الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٣ - أعطى مسمع مالا لعشيرته و جفا بكر فقال هو شعرا فأكرمه و أرضاه
كان ينادم شقيق بن سليط و استثقل أخاه ثعلبة فهجاه:
قال ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال:
كان أبو جلدة ينادم شقيق بن سليط بن بديل السّدوسيّ أخا بسطام بن سليط، و كان لهما أخ يقال له ثعلبة بن سليط، و كان ثقيلا بخيلا مبغّضا، و كان يطفّل عليهم و يؤذيهم. فقال فيه أبو جلدة:
أحبّ على لذاذتنا شقيقا
و أبغض مثل ثعلبة الثّقيل [١]
له غمّ على الجلساء مؤذ
نوافله إذا شربوا قليل
أعطى مسمع مالا لعشيرته و جفا بكر فقال هو شعرا فأكرمه و أرضاه:
قال ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ:
و فرّق مسمع بن مالك في عشيرته بني قيس بن ثعلبة عطايا كثيرة و قرّبهم و جفا سائر بطون بكر بن وائل. فقال أبو جلدة:
إذا نلت مالا قلت قيس عشيرتي
تجور علينا عامدا في قضائكا
و إن كانت الأخرى فبكر بن وائل
بزعمك يخشى [٢] داؤها بدوائكا
هنالك لا نمشي الضّراء [٣] إليكم
بني مسمع إنّا هناك أولئكا
عسى دولة [٤] الذّهلين يوما و يشكر
تكرّ علينا سبغة [٥] من عطائكا
قال: فبعث إليه مسمع فترضّاه و وصله و فرّق في سائر بطون بكر بن وائل على جذمين، جذم يقال له الذّهلان، و جذم يقال له اللّهازم. فالذّهلان: بنو شيبان بن ثعلبة بن يشكر بن وائل، و بنو ضبيعة بن ربيعة [٦]. و اللّهازم:
قيس بن ثعلبة، و تيم اللّات بن ثعلبة، و عجل [٧] بن لجيم، و عنزة [٨] بن أسد بن ربيعة. قال الفرزدق:
و أرضى بحكم الحيّ بكر بن وائل
إذا كان في الذّهلين أو في اللّهازم
/ قال: و قد دخل بنو قيس بن عكابة مع إخوتهم بني قيس بن ثعلبة بن عكابة. و أمّا حنيفة فلم تدخل في شيء من
[١] في هذا الشعر إقواء.
[٢] كذا في «الأصول».
[٣] الضراء: الشجر الملتف، و يراد به أيضا الاستخفاء و المكر و الخديعة؛ يقال: فلان يمشي الضراء إذا مشى فيما يواريه عمن يكيده و يختله، و يقال منه استضربت للصيد إذا قتلته من حيث لا يعلم. يقول الشاعر: هنالك نجاهركم و لا نخاتلكم يا بني مسمع، و سنكون هناك ظاهرين يشار إلينا.
[٤] الدولة (بالفتح) العقبة في الحرب؛ يقال: كانت لنا عليهم الدولة، و الدولة (بالضم) في المال؛ يقال: صار الفيء دولة بينهم يتداولونه: مرة لهذا و مرة لهذا، و قيل: هي في الحرب و في المال بالفتح و بالضم.
[٥] في «أكثر الأصول»: «صبغة». و في «ح»: «سعة» بغير إعجام. و السبغة في العيش: السعة فيه.
[٦] في «النقائض» (صفحة ٧٦٤): «قال الذهلان شيبان بن ثعلبة و ذهل بن ثعلبة. قال و إليهم تحلفت الذهلان. قال و بهم سموا، و هم شيبان و ذهل و يشكر وضيعة بن ربيعة هذه الأربع القبائل الذهلان». و في «اللسان» مادة ذهل: «و ذهل هي من بكر و هما ذهلان كلاهما من ربيعة أحدهما ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة و الآخر ذهل بن ثعلبة بن عكابة».
[٧] في «الأصول»: و تيم اللات بن ثعلبة بن عجل بن لجيم» و التصويب من «النقائض».
[٨] في «بعض الأصول»: «عنترة» و هو تحريف.