الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٣ - غنى في مجلس الرشيد بما أغضبه عليه
الناس حتّى انتهيا إلى ذكر الغناء، فسألني عمّا يتشاغل [١] الناس من الأصوات المستجادة [٢]. فقلت له: تركت الناس كلّهم مغرمين بصوت لك. قال: و ما هو؟ فقلت:
ألا يا حمامي قصر دوران هجتما
فقال: ليس ذلك لي، ذاك لعلّويه. و قد لعمري أحسن فيه و جوّد ما شاء.
قال المأمون أبياتا فغناه فيها فوصله:
أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعيّ قال حدّثني علّويه قال:
خرج المأمون يوما و معه أبيات قد قالها و كتبها في رقعة بخطّه، و هي:
صوت
خرجنا إلى صيد الظّباء فصادني
هناك غزال أدعج العين أخور
غزال كأنّ البدر حلّ جبينه
و في خدّه الشّعرى المنيرة تزهر
فصاد فؤادي إذ رماني بسهمه
و سهم غزال الإنس طرف و محجر
/ فيا من رأى ظبيا يصيد و من رأى
أخا قنص يصطاد قهرا و يقسر
قال: فغنّيته [فيها [٣]]، فأمر لي بعشرة آلاف درهم.
قال أبو القاسم جعفر بن قدامة: لحن علّويه في هذا الشعر ثقيل أوّل ابتداؤه نشيد.
غنى في مجلس الرشيد بما أغضبه عليه:
أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثني حمّاد عن أبيه قال: غنّيت الرشيد يوما:
هما فتاتان لمّا يعرفا خلقي
و بالشّباب على شيبي يدلّان
فطرب و أمر لي بألف دينار. فقال له ابن جامع- و كان أحسد الناس-: اسمع غناء العقلاء و دع غناء المجانين- و كنت أخذت هذا الصوت من مجنون بالمدينة كان يجيده- ثم غنّى قوله:
و لقد قالت لأتراب لها
كلمها يلعبن في حجرتها
خذن عني الظّلّ لا يتبعني
و غدت تسعى إلى قبّتها
فطرب و أمر له بألف و خمسمائة دينار. ثم تغنّى وجه القرعة:
يمشون فيها بكلّ سابغة
أحكم فيها القتير و الحلق [٤]
فاستحسنه و شرب عليه و أمر له بخمسمائة دينار. ثم تغنّى علّويه:
[١] كذا في «ب، س». و «يتشاغل» فعل لازم فالكلام به غير مستقيم. و في «ج» هكذا: «يتشام» و في «أ، م» هكذا: «يشاءم». و قد تقدم هذا الخبر نفسه في صفحة ٣٣٥، و فيه: «فقال أي شيء رأيت الناس يستحسنونه في هذه الأيام من الأغاني ... إلخ».
[٢] في «ج»: «المستحدة».
[٣] زيادة يقتضيها السياق.
[٤] الدرع السابغة: التي تجر في الأرض أو على الكعبين لطولها و سعتها. و القتير: مسامير الدرع.