الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٤ - استعدى على غاضري كلف رهطه الطواف
و أبرد من ثلج ساتيدما [١]
إذا راح كالعطب [٢] المنفش [٣]
و أرسح [٤] من ضفدع عثّة [٥]
تنقّ على الشّطّ من مرعش [٦]
و أوسع من باب جسر الأمير
تمرّ المحامل لم تخدش
فهذي صفاتي فلا تأتها [٧]
فقد قلت طردا لها كشكشي [٨]
هجا جارا له بنى مسجدا قرب داره:
و قال ابن حبيب: كان في جوار إسماعيل بن عمّار رجل من قومه ينهاه عن السّكر و هجاء الناس و يعذله، و كان إسماعيل له مغضبا. فبنى ذلك الرجل مسجدا يلاصق دار إسماعيل و حسّنه و شيّده، و كان يجلس فيه هو و قومه و ذوو التستّر و الصلاح منهم عامّة نهارهم، فلا يقدر إسماعيل أن يشرب في داره و لا يدخل إليه أحد ممن كان يألفه من مغنّ أو مغنّية أو غيرهما من أهل الرّيبة. فقال إسماعيل يهجوه- و كان الرجل يتولّى شيئا من الوقوف للقاضي بالكوفة-:
بنى مسجدا بنيانه من خيانة
لعمري لقدما كنت غير موفّق
كصاحبة الرّمّان لمّا تصدّقت
جرت مثلا للخائن المتصدّق
يقول لها أهل الصّلاح نصيحة
لك الويل لا تزني و لا تتصدّقي
استعدى على غاضري كلف رهطه الطواف:
و قال ابن حبيب: ولّي العسس [٩] رجل غاضريّ، فأخذ بني مالك و هم رهط إسماعيل ابن عمّار بأن كانوا معه، فطافوا إلى الغداة. فلمّا أصبح غدا على الوالي مستعديا على الغاضريّ. فقال له الوالي- و كان رجلا من همدان-: ما ذا صنع بك؟ فأنشأ يقول:
عسّ بنا ليلته كلّها
ما نحن في دنيا و لا آخره
يأمر أشياخ بني مالك
أن يحرسوا دون بني غاضرة
و اللّه لا يرضى بذا كائنا
من حكم همدان إلى الساهره [١٠]
[١] ساتيدما: جبل متصل من بحر الروم إلى بحر الهند.
[٢] العطب (بضمتين و يسكن ثانيه): القطن.
[٣] الذي في كتب اللغة أنه يقال: نفشت الصوف و القطن و نفشته (بتشديد الفاء) إذا ندفته.
[٤] في «الأصول»: «و أرشح» بالشين المعجمة. و التصويب بقلم المرحوم الشنقيطي. و الرسح: قلة لحم الفخذين و العجز.
[٥] كذا في «ح». و العثة (بالعين المهملة): المحقورة و الضئيلة الجسم. و في «سائر الأصول»: «غثة» بالغين المعجمة. و الغثة:
الرديئة.
[٦] مرعش: مدينة بين الشام و بلاد الروم.
[٧] في «الأصول»: «فلا تأبها» بالباء الموحدة.
[٨] في «الأصول»: «كشكش» بدون الياء. و الكشكشة هنا: الهرب. يريد: فقلت لها اذهبي.
[٩] العسس: جمع أو اسم جمع لعاس، و هم طوّافو الليل لحراسة الناس و الكشف عن أهل الريبة.
[١٠] كذا في «الأصول». و الساهرة في اللغة: الأرض أو وجهها، و قيل هي الفلاة، و قيل هي الأرض التي لم توطأ، و قيل هي أرض يجدّدها اللّه يوم القيامة، و بهذه الأقوال فسر قوله تعالى: فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ.