الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧١ - سأل عبد الملك وفد بني أسد عنه و قال إنه شاعرهم
مرح يطير من المراح لعابه
و تكاد جلدته به تتقدّد [١]
ثم قال للرجل: أتبصر الشعر؟ قال نعم. قال: فما وصفت؟ قال: فرسا قال: أ فكنت لو رأيته ركبته؟ قال: إي و اللّه و أثني عطفه. فكشف عن أيره و قال: هذا وصفت، فقم فاركبه. فوثب الرجل من مجلسه و جعل يقول له: قبحك اللّه من جليس! سائر اليوم.
دعاه عابس و هو في جنازة بنت زياد العصفري لغداء و شراب فقال شعرا:
و نسخت من كتاب عبد اللّه بن خلف: حدّثني أبو عمرو الشيبانيّ قال:
ماتت بنت زياد العصفريّ، فخرج الأقيشر في جنازتها، فلمّا دفنوها انصرف، فلقيه عابس مولى عائذ اللّه، فقال له: هل لك في غداء و طلاء [٢] أتيت به من طيزناباذ [٣]؟ قال نعم. فذهب به إلى منزله فغدّاه و سقاه، فلمّا شرب قال:
فليت زيادا لا يزلن [٤] بناته
يمتن و ألقى كلّما عشت عابسا
فذلك يوم غاب عنّي شرّه
و أنجحت فيه بعد ما كنت آيسا
أخذه الشرط من حانة فتخلص منهم برشوة و قال شعرا:
و نسخت من كتابه: حدّثني أبو عمرو قال:
شرب الأقيشر في بيت خمّار بالحيرة، فجاءه الشّرط ليأخذوه، فتحرّز منهم و أغلق بابه و قال: لست أشرب، فما سبيلكم عليّ! قالوا: قد رأينا العسّ [٥] في كفّك و أنت تشرب. قال: إنما شربت من لبن لقحة [٦] لصاحب الدار، فلم يبرحوا حتى أخذوا منه درهمين. فقال:
إنّما لقحتنا باطية
فإذا ما مزجت كانت عجب
/ لبن أصفر صاف لونه
ينزع الباسور من عجب الذّنب
إنما نشرب من أموالنا
فسلوا الشّرطيّ ما هذا الغضب
سأل عبد الملك وفد بني أسد عنه و قال إنه شاعرهم:
أخبرني الحسن بن عليّ عن العنزيّ عن محمد بن معاوية قال:
دخل وفد بني أسد على عبد الملك بن مروان، فقال: من شاعركم يا بني أسد؟ قالوا: إنّ فينا لشعراء ما يرضى
-
و لقد غدوت بمشرف يافوخه
عسر المكره ماؤه يتفصد
مرح يمج من المراح لعابه
و يكاد جلد إهابه يتقدّد
حتى علوت به مشق ثنية
طورا أغور بها و طورا أنجد
[١] المراح (وزان كتاب): اسم من المرح و هو الأشر و النشاط. و تتقدد: تنقطع.
[٢] الطلاء: من أسماء الخمر.
[٣] طيزناباذ: موضع بين الكوفة و القادسية على حافة الطريق.
[٤] أثبت الأقيشر هاهنا علامة الجمع في الفعل و هو غير الفصيح.
[٥] العس: القدح العظيم.
[٦] اللقحة (بالكسر و يفتح): الناقة الحلوب.