الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٨ - شعر له في عينه و قلبه
فأرغم اللّه حاسديه كما
أرغم هود [١] القرود إذ رغموا
في سبتهم يوم كاب خطبهم
و اللّه ممّن عصاه ينتقم
إنا إلى اللّه راجعون أ ما
للنّاس عهد يوفى و لا ذمم
حول علينا، و ليلتان لنا
من لذّة العيش، بئسما حكموا
لا حكم إلّا للّه يظهره
يقضي لضيزائها [٢] الّتي قسموا
ما ذا ترجّي من عيشها مضر
إن كان من شأنها الّذي زعموا
ذم ولاية خالد القسريّ:
و قال ابن حبيب: سمع إسماعيل بن عمّار رجلا ينشد أبياتا للفرزدق يهجو بها عمر بن هبيرة الفزاريّ لمّا ولي العراق و يعجب من ولايته إيّاها، و كان خالد القسريّ قد ولي في تلك الأيّام العراق، فقال إسماعيل: أعجب و اللّه مما عجب منه الفرزدق من ولاية ابن هبيرة، [و هو [٣]] ما لست أراه يعجب منه، ولاية خالد القسريّ و هو مخنّث دعيّ ابن دعيّ، ثم قال:
عجب الفرزدق من فزارة أن رأى
عنها أميّة بالمشارق تنزع
/ فلقد رأى عجبا و أحدث بعده
أمر تطير له القلوب و تفزع
بكت المنابر من فزارة شجوها
فالآن من قسر تضجّ و تجزع
فملوك خندف أضرعونا [٤] للعدا
للّه درّ ملوكنا ما تصنع
كانوا كقاذفة بينها ضلّة
سفها و غيرهم تربّ و ترضع
شعر له في عينه و قلبه:
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثنا عبد اللّه بن سعيد بن أسيد العامريّ قال حدّثني محمد بن أنس الأسديّ قال:
شعر له في عينه و قلبه:
جلست إلى إسماعيل بن عمّار، و إذا هو يفتل أصابعه متأسّفا، فقلت: علام هذا التأسّف و التلهّف؟
فقال:
عيناي مشئومتان ويحهما
و القلب حرّان مبتلى بهما
[١] الهود: اليهود. و هو القرود: هم أهل القرية التي كانت حاضرة البحر، و كانت تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا و يوم لا يسبتون لا تأتيهم، و كان محرما عليهم الصيد أو العمل في يوم السبت. فلما أخذوا يعدون في السبت و عتوا عما نهوا عنه، قال لهم اللّه:
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ*. و أرغم اللّه فلانا: أذله. و رغم فلان، أو رغم أنف فلان: ذل. و في «بعض الأصول»: «إذ زعموا».
[٢] الضيزي: القسمة الجائزة غير العدل. و هي مقصورة، و مدها هنا للضرورة.
[٣] زيادة يقتضيها سياق الكلام.
[٤] أضرعونا: أذلونا و أخضعونا.