الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥ - فضله الشعبي على الأخطل في مواجهته في مجلس عبد الملك
صوت
لهم شيمة لم يعطها اللّه غيرهم
من النّاس و الأحلام غير عوازب
على عارفات للطّعان عوابس
بهنّ كلوم بين دام و جالب
و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم
بهن فلول من قراع الكتائب
إذا استنزلوا عنهنّ للطعن أرقلوا
إلى الموت إرقال الجمال المصاعب
حبوت بها غسّان إذ كنت لاحقا
بقومي و إذ أعيت عليّ مذاهبي
وجدت في كتاب لهارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات في البيتين [١] و الثالث و الرابع لحنا منسوبا إلى معبد من خفيف الرمل بالوسطى. و أحسبه من لحن يحيى المكّيّ. الشّيمة: الطبيعة، و جمعها شيم. غير عوازب أي لا تعزب أحلامهم فتنفذ عنهم. و عارفات للطعان أي صابرات عليه عوّدت أن يحارب عليها. و عوابس كوالح. و جالب أي عليه جلبة و هي قشرة تكون على الجرح؛ يقال جلب الجرح يجلب جلوبا و أجلب إجلابا. و الإرقال: مشي يشبه الخبب سريع. و المصاعب واحدها مصعب و هو الفحل الذي لم يمسسه الحبل و إنما يقتنى للفحلة، و يقال له قرم و مقرم. و قوله «حبوت بها» يعني بالقصيدة. و روى أبو عبيدة «إذ كنت لاحقا بقوم» و قال: يعني إذ كنت لاحقا بغيركم أي بقوم آخرين، فكنتم أحقّ بالمدح منهم.
قالوا: فنظر إلى النّعمان بن الحارث أخى عمرو و هو يومئذ غلام فقال:
هذا غلام حسن وجهه
مقتبل الخير سريع التّمام
للحارث الأكبر و الحارث ال
أصغر و الأعرج خير الأنام [٢]
/ ثم لهند و لهند فقد
أسرع في الخيرات منه إمام [٣]
خمسة آباء و هم ما هم
هم خير من يشرب صوب الغمام [٤]
غنّاه حنين خفيف رمل بالبنصر عن حبش.
فضله الشعبي على الأخطل في مواجهته في مجلس عبد الملك:
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا هارون بن عبد اللّه الزبيريّ قال حدّثنا شيخ يكنى أبا داود عن الشعبيّ قال:
دخلت على عبد الملك بن مروان و عنده الأخطل و أنا لا أعرفه. فقلت حين دخلت: عامر بن شراحيل الشّعبيّ. فقال [٥]: على علم ما أذنّا لك. فقلت في نفسي: خذ واحدة على وافد أهل العراق. فسأل عبد الملك
[١] كذا في «الأصول» (؟).
[٢] كذا في كتاب «الشعر و الشعراء» و «خزانة الأدب». و في «الأصول» هنا و فيما يأتي: «و الحارث خير الأنام».
[٣] في كتاب «الشعر و الشعراء» و «خزانة الأدب»:
........... و قد
ينجع في الروضات ماء الغمام
[٤] في هذين المصدرين: «يشرب صفو المدام».
[٥] أي الأخطل.