الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠ - وفاته و نصيحته لبنيه
قال و قال في النعمان:
لحا اللّه أدنانا إلى اللّؤم زلفة [١]
و ألأمنا خالا و أعجزنا أبا
و أجدرنا أن ينفخ الكير خاله
يصوغ القروط و الشّنوف بيثربا
وفاته و نصيحته لبنيه:
أخبرني الحسين بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن سعيد الدّمشقيّ قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عليّ بن المغيرة عن ابن الكلبيّ عن رجل من النّمر بن قاسط قال:
لمّا حضرت عمرو بن كلثوم الوفاة و قد أتت عليه خمسون و مائة سنة، جمع بنيه فقال: يا بنيّ، قد بلغت من العمر ما لم يبلغه أحد من آبائي، و لا بدّ أن ينزل بي ما نزل بهم من الموت. و إني و اللّه/ ما عيّرت أحدا بشيء إلا عيّرت بمثله، إن كان حقّا فحقّا، و إن كان باطلا فباطلا. و من سبّ سبّ؛ فكفّوا عن الشتم فإنه أسلم لكم، و أحسنوا جواركم يحسن ثناؤكم، و امنعوا من ضيم الغريب؛ فربّ رجل خير من ألف، و ردّ خير من خلف. و إذا حدّثتم فعوا، و إذا حدّثتم فأوجزوا؛ فإن مع الإكثار تكون الأهذار [٢]. و أشجع القوم العطوف بعد الكرّ، كما أنّ أكرم المنايا/ القتل. و لا خير فيمن لا رويّة له عند الغضب، و لا من إذا عوتب لم يعتب [٣]. و من الناس من لا يرجى خيره، و لا يخاف شرّه؛ فبكئوه [٤] خير من درّه، و عقوقه خير من برّه. و لا تتزوّجوا في حيّكم فإنه يؤدّي إلى قبيح البغض.
صوت
لمن الديار ببرقة الرّوحان [٥]
إذ لا نبيع زماننا بزمان
صدع الغواني إذ رمين فؤاده
صدع الزّجاجة ما لذاك تداني
إن زرت أهلك لم أنوّل حاجة
و إذا هجرتك شفّني هجراني
الشعر لجرير يهجو الأخطل و يردّ عليه حكومته التي حكم بها للفرزدق عليه. و الغناء، فيما ذكره عليّ بن يحيى المنجّم في كتابه الذي لقّبه بالمحدث، لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى، و ذكر الهشاميّ أنّه لحنين، قال و يقال: إنه لمعبد. و فيه ليزيد حوراء لحن ذكره عبد الملك بن موسى عنه، و قال: لا أدري أ هو الثقيل الأوّل أم خفيف الرمل.
و ذكر حبش أنّ الثقيل الأوّل للغريض و أنّ خفيف الرمل بالبنصر للدّلال.
[١] ألزلفة (بالضم)- و مثلها الزلفى و الزلف (بالتحريك)-: القربة و الدرجة و المنزلة.
[٢] الأهذار: جمع هذر (بالتحريك) و هو سقط الكلام.
[٣] الإعتاب: رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضى العاتب، و الاسم منه العتبي.
[٤] أصل البكء: قلة اللبن أو انقطاعه، يقال: بكأت الناقة أو الشاة تبكأ بكءا (من باب فتح) و بكؤت تبكؤ (من باب كرم) بكاءة و بكوءا.
و المعنى المراد: فمنعه خير من عطائه.
[٥] راجع الحاشية رقم ١ ص ٦٣ من هذا الجزء.