الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠١ - استنشده عبد الله بن حسن مما رثى به قومه ثم أكرمه هو و أهله
فكم غادروا من بواكي العيو
ن مرضى و من صبية بؤّس
إذا [١] ما ذكرنهم لم تنم
لحرّ الهموم و لم تجلس
يرجّعن مثل بكاء الحما
م في مأتم قلق [٢] المجلس
فذاك الذي غالني فاعلمي
و لا تسأليني فتستنحسي [٣]
و أشياء قد ضفنني [٤] بالبلاد
و لست لهنّ بمستحلس
أفاض المدامع قتلى كدى
و قتلى بكثوة [٥] لم ترمس
و قتلى بوجّ و باللّابتي
ن من يثرب خير ما أنفس
و بالزّابيين نفوس ثوب
و قتلى [٦] بنهر أبي فطرس [٧]
أولئك قوم تداعت بهم [٨]
نوائب من زمن متعس
/ أذلّت قيادي لمن رامني
و ألزقت الرّغم بالمعطس [٩]
فما أنس لا أنس قتلاهم
و لا عاش بعدهم من نسي
قال: فلمّا أتى عليها بكى محمد بن عبد اللّه بن حسن. فقال له عمّه الحسن بن حسن بن عليّ عليهم السلام: أ تبكي على بني أميّة و أنت تريد ببني العبّاس ما تريد!. فقال: و اللّه يا عمّ لقد كنّا نقمنا على بني أميّة ما نقمنا، فما بنو العبّاس إلّا أفلّ خوفا للّه منهم، و إنّ الحجّة على بني العبّاس لأوجب منها عليهم. و لقد كانت للقوم أخلاق و مكارم و فواضل ليست لأبي جعفر. فوثب حنس و قال: أعوذ باللّه من شرّك، و بعث إلى أبي عديّ بخمسين دينارا، و أمر له عبد اللّه بن حسن بمثلها، و أمر له كلّ واحد من محمد و إبراهيم ابنيه بخمسين خمسين، و بعثت إليه أمّهما هند بخمسين دينارا، و كانت منفعته بها كثيرة. فقال أبو عديّ في ذلك:
-
و آخر قد دس في حفرة
و آخر قد طار لم يحسس
أي لم يشعر به لاختفائه.
[١] في «الأصول»: «إذا ما ذكرتهم» بالتاء. و يرجح أن يكون بالنون قوله «يرجعن» بعد هذا البيت. و مرجع الضمير «بواكي العيون» و رواية هذا البيت في الرابع:
إذا عنّ ذكرهم لم ينم
أبوك و أوحش في المجلس
[٢] في «الأصول»: «فلق المجلس» بالفاء. و قلق المجلس: اضطراب من فيه من الحزن.
[٣] يقال: استنحس فلان الأخبار و نحسها و تنحسها إذا تندّسها و تجسسها، و استنحس عنها: طلبها و تتبعها بالاستخبار. و رواية هذا الشطر في الرابع:
و لا تسألي بامرئ متعس
[٤] ضفنني: نزلن بي. و المستحلس للشيء: الملازم له.
[٥] في «الأصول» هنا: «ببكة». و التصويب من «الجزء الرابع» و «معجم البلدان» (في كثوة و اللايتين). و راجع الكلام على هذه المواضع و الوقائع في الجزء الرابع.
[٦] في الجزء الرابع و «معجم البلدان»: «و أخرى».
[٧] في «الأصول» هنا: «أبي قرطس» و هو تحريف.
[٨] في الرابع:
أولئك قومي أناخت بهم
[٩] الرغم: التراب. و المعطس (كمجلس و مقعد): الأنف.