الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٩ - رثت ليلى توبة بعدة قصائد
متقلّده وهلا، و داجت [١] القوم، فطلب قائم السيف فلم يقدر عليه تحت الدّرع فلم يستطع سلّه، فطار إلى الرّمح فأخذه، فأهوى به طعنا إلى يزيد بن رويبة، و قد كان يزيد عاهد اللّه ليقتلنّه أو ليأخذنّه، فأنفذ فخذ يزيد، و اعتنقه يزيد فعضّ بوجنتيه، و استدبره عبد اللّه بالسيف ففلق رأس توبة. و هيّت [٢] توبة حين اعتوره الرجلان بقابض: يا قابض فلم يلو عليه، و فرّ قابض [و] الكلابيّ، و ذبّ عبد اللّه/ بن حميّر عن أخيه؛ فأهوى له معاوية بن عبد اللّه بالسيف فأصاب ركبته فاختلعت (أي سقطت). فأتى قابض من فوره ذلك عبد العزيز بن زرارة أحد بين أبي بكر بن كلاب فقال: قتل توبة. فنادى في قومه، فجاءه أبوه زرارة فقال: أين تريد؟ فقال: قتل توبة. فقال أبوه طوط [٣] سحقا لك! أ تطلب بدم توبة أن قتلته بنو عقيل ظالما لها باغيا عاديا عليها! قال لكنّي أجنّه [٤] إذا. قال أبوه. أمّا هذه فنعم. فألقى السّلاح و انطلق حتى أجنّه، و حمل أخاه عبد اللّه بن حميّر. قال: فأهل البادية يزعمون أنّ محرزا سحر فأخذ عن سيفه. فقالت ليلى الأخيلية بنت عبد اللّه بن الرحّالة بن شدّاد بن كعب بن معاوية فارس الهرّار ابن عبادة بن عقيل:
رثت ليلى توبة بعدّة قصائد:
نظرت و ركن من ذقانين دونه
مفاوز حوضي [٥] أيّ نظرة ناظر
/ لأونس [٦] إن لم يقصر الطّرف عنهم [٧]
فلم تقصر الأخبار و الطّرف قاصري
فوارس أجلي شأوها عن عقيرة
لعاقرها فيها عقيرة عاقر
شأوها [٨]: سرعتها و هو الطّلق و جريها، و قال غيره: غايتها. عقيرة: تعني توبة. لعاقرها: تعني لعاقر توبة، تريد
[١] كذا في «أكثر الأصول». و في «ج»: «و دامت القوم». و ظاهر أن فيه تحريفا، و يحتمل أن يكون صوابه: «و زاحف القوم» أو «و واجه القوم» أو ما يشبه ذلك، و يحتمل أن يكون محرفا عما يدل على القدوم أو الهجوم على أن يكون «القوم» فاعلا.
[٢] هيت بفلان: صاح به و دعاه.
[٣] كذا وردت هذه الكلمة في «أكثر الأصول». و في «ج»: «ظوط» بظاء معجمة في أوله فطاء مهملة في آخره. و لم نجد في معاني هذه الكلمة ما يناسب المقام هنا. و الظاهر من السياق أن المراد بها التهكم به، أو لعلها من زيادات النساخ.
[٤] أجنه: كفنه و ستره.
[٥] وردت هذه الكلمة محرّفة في «الأصول»، بين «دفانين» و «دفاتين». و «دنانين». و التصويب من «معجم ما استعجم». و ذقان (بكسر الذال) اسم جبل، و هما جبلان أحدهما لبني عمرو بن كلاب، و الآخر لبني أبي بكر بن كلاب. (راجع «معجم ما استعجم» للبكري). و رواية هذا البيت في «منتهى الطلب من أشعار العرب»:
نظرت و دوني من عماية منكب
و بطن الركاء أي نظرة ناظر
و في «الكامل» للمبرد (طبعة أوربا):
نظرت و ركن من بوانة دوننا
و أركان حسمي أي نظرة ناظر
و يجوز في «أي نظرة ناظر» النصب و الرفع، فالنصب على أنه معمول لنظرت، أي نظرت أيّ نظرة ناظر، و معناه نظرت نظرة كاملة، كما تقول أنت رجل أي رجل، أي أنت رجل كامل في الرجولية. و الرفع على القطع و الابتداء و المخرج مخرج استفهام، و تقديره أي نظرة هي، كما تقول سبحان اللّه أي رجل زيد. (راجع «الكامل» للمبرد). و حوضي هنا: نجد من منازل بني عقيل، و حوضي أيضا: ماء لبني طهمان بن عمرو بن سلمة بن سكن بن قريط بن عبد بن أبي بكر بن كلاب إلى جنب جبل في ناحية الرمل. (راجع «معجم البلدان»).
[٦] في «ب، س»: «لآنس» و هو تحريف.
[٧] في «منتهى الطلب»: «دونهم».
[٨] الذي في «لسان العرب». «الشأو: الطلق و الشوط، و الشأو: الغاية و الأمد».