الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥١ - رثت ليلى توبة بعدة قصائد
فإلّا تك [١] القتلى بواء فإنّكم
ستلقون يوما ورده غير صادر
و إنّ السليل إذ يباوي قتيلكم
كمرحومة من عركها غير طاهر [٢]
/ فإن تكن القتلى بواء فإنكم
فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر
/ فتى لا تخطّاه الرّفاق و لا يرى
لقذر عيالا دون جار مجاور
و لا تأخذ الكوم الجلاد رماحها
لتوبة في نحس الشّتاء الصّنابر [٣]
إذا ما رأته قائما بسلاحه
تقته [٤] الخفاف بالثّقال البهازر
إذا لم يجد منها برسل فقصره
ذرى المرهفت و القلاص التّواجر [٥]
قرى سيفه منها مشاشا [٦] و ضيفه
سنام المهاريس السّباط المشافر
و توبة أحيا من فتاة حييّة
و أجرأ من ليث بخفّان خادر [٧]
/ و نعم الفتى إن كان توبة فاجرا
و فوق الفتى إن كان ليس بفاجر [٨]
فتى ينهل الحاجات ثم يعلّها
فيطلعها عنه ثنايا المصادر
[١] في «منتهى الطلب» «فإن تكن القتلى».
[٢] يباوي: يساوي، و أصله الهمز. تريد إذ يقتل بقتيلكم. و في «الأصول»: «يباري» و هو تحريف. و مرحومة: بها داء في الرحم؛ يقال رحمت المرأة (بالبناء للمفعول) رحما (بالفتح) إذا أخذها داء في رحمها فهي تشتكي منه، و يقال أيضا رحمت رحما (وزان فرح فرحا) فهي رحمة، و رحمت (بضم عين الفعل) رحامة فهي رحوم و رحماء. و العرك: الحيض؛ يقال عركت المرأة تعرك (بالضم) عروكا فهي عارك. تقول: إن السليل الذي قتلناه منكم صغير القدر لا يباوي قتيلكم الذي قتلتموه منا، فهو مثل المرأة العارك و يشبه الساقطون من الرجال بالنساء العوارك؛ قال الشاعر:
أ في السلم أعيارا جفاء و غلظة
و في الحرب أمثال النساء العوارك
و في «الأصول»: «كمرجومة» بالجيم، و هو تصحيف.
[٣] الكوم: جمع كوماء و هي العظيمة السنام من الإبل. و الجلاد من الإبل: الغزيرات اللبن كالمجاليد أو ما لا لبن لها و لا نتاج. يقال:
أخذت الإبل رماحها إذا حسنت في عين صاحبها فامتنع من نحرها نفاسة بها. و أخذ الإبل رماحها إنما هو على التمثيل. و نحس الشتاء: ريحه الباردة. و صنابر الشتاء: شدّة برده. و الصنابر: جمع صنبر (بكسر الصاد و تشديد النون المفتوحة و تكسر، و سكون الباء)؛ يقال غداة صنبر. و لعل الصنابر وصف للشتاء باعتبار أيامه و لياليه، أو وصف لنحس الشتاء على أن يكون المراد بنحس الشتاء جمعا. و رواية البيت في «منتهى الطلب»:
و لا تأخذ الإبل الزهاري رماحها
لتوبة عن صرف السرى في الصنابر
[٤] كذا في «ج» و «منتهى الطلب». و في «سائر الأصول»: «بسلاحه ات قته». و يقال اتقاه و تقاه (مثل قضى يقضي) بمعنى واحد.
و البهازر من الإبل: العظام، واحدتها بهزرة (بضم الباء و الزاي و سكون الهاء بينهما).
[٥] الرسل «بالكسر»: اللبن. و المرهفات الدقيقات. و القلاص: جمع قلوص و هي الشابة من النوق كالجارية من النساء. و التواجر هنا:
الإبل النافقة في التجارة و في السوق. و في «الأصول الخطية»: «النواحر». و في «ب، س»: «النواجر» و التصويب من «منتهى الطلب».
[٦] كذا في «ج» و «منتهى الطلب» و «رغبة الآمل». و في «سائر الأصول» «منهن شأسا» و هو تحريف. و المشاش: رءوس العظام مثل الركبتين و المرفقين، الواحدة مشاشة. و المهاريس من الإبل: الجسام الثقال، سميت بذلك لشدّة وطئها كأنها تهرس ما وطئته و تدقه. و في «الأصول»: «البهاريس» و التصويب من «منتهى الطلب» و «رغبة الآمل». و سباط المشافر: طويلتها، و واحد السباط سبط ككتف. و في «بعض الأصول: «السياط» بالمثناة و هو تصحيف. و المشفر للبعير كالشفة للإنسان.
[٧] خفان: موضع قرب الكوفة و هو مأسدة. و خادر مقيم.
[٨] كذا في «منتهى الطلب». و في «الأصول»:
و نعم فتى الدنيا و إن كان فاجرا