المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٠
فيدلّ على أنّه ليس يؤثر اللّه بشيء ممّا يحبّه و لذلك ذمّ اللّه تعالى قوما جعلوا للَّه ما يكرهون فقال: «وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَ تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا- وقف بعض القراء على النفي تكذيباً لهم ثمَّ ابتدأ و قال:- جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ» [١] أي كسب لهم جعلهم للَّه ما يكرهون النار.
الوظيفة الثامنة أن يطلب لصدقته من تزكو به الصدقة،
و لا يكتفي بأن يكون من عموم الأصناف الثمانية، فإنّ في عمومهم خصوصا
فليراع خصوص تلك الصفات و هي ستّة:
الصفة الأولى أن يطلب الأتقياء المعرضين عن الدنيا
المتجرّدين لتجارة الآخرة.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تأكل إلّا طعام تقيّ و لا يأكل طعامك إلّا تقيّ»[١]هذا لأنّ التقيّ يستعين به على التقوى فتكون شريكا له في طاعاته بإعانتك إيّاه.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أطعموا طعامكم الأتقياء و أولوا [٢] معروفكم المؤمنين»- و في لفظ آخر «أضف بطعامك من تحبّه باللّه».
الصفة الثانية أن يكون من أهل العلم خاصّة،
فإنّ ذلك إعانة له على العلم، و العلم أشرف العبادات مهما صحّت فيه النيّة، و كان ابن المبارك يخصّص بمعروفه أهل العلم، فقيل له: لو عممت؟ فقال: إنّي لا أعرف بعد مقام النبوّة أفضل من مقام العلماء، فإذا اشتغل قلب أحدهم بحاجته لم يتفرّغ للعلم و لم يقبل على التعلّم، فتفريغهم للعلم أفضل.
الصفة الثالثة أن يكون صادقا في تقواه
و علمه بالتوحيد و توحيده أنّه إذا أخذ العطاء حمد اللّه و شكره و رأى النعمة منه و لم ينظر إلى واسطة فهذا هو شكر العباد للَّه، و هو أن يرى النعم كلّها منه. و من وصيّة لقمان لابنه «لا تجعل بينك و بين اللّه منعما
[١] أخرج الدارمي ج ٢ ص ١٠٣ عن ابن سعيد الخدري أنه، سمع نبي اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «لا تصحب الا مؤمنا و لا يأكل طعامك الاتقى».
[١] النحل: ٦٢.
[٢] كذا و قال العراقي: أخرجه ابن المبارك في البر و الصلة من حديث أبي سعيد الخدري و كذا ما بعده عن الضحاك مرسلا.