المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٦
، الباب الثاني في أعمالها الظاهرة على الترتيب من مبدأ السفر إلى الرّجوع، الباب الثالث في آدابها الدقيقة، و أسرارها الخفيّة، و أعمالها الباطنة.
فلنبدأ بالباب الأوّل [في فضائلها و فضائل مكّة و البيت العتيق و جمل أركانها و شرائط وجوبها]
و فيه فصلان: الفصل الأوّل في فضائل الحجّ و البيت و مكّة و المدينة و شدّ الرحال إلى المشاهد.
[الفصل الأوّل] (فضيلة الحج)
قال اللّه تعالى: «وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ[١]» قال قتادة: لمّا أمر اللّه عزّ و جلّ إبراهيم عليه السّلام أن يؤذّن في الناس بالحجّ نادى يا أيّها الناس إنّ للَّه بيتا فحجّوه (١) فأسمع اللّه نداءه كلّ من يريد اللّه أن يحجّ من ذرّيّته إلى يوم القيامة» أقول: و في الفقيه «أنّ إبراهيم عليه السّلام نادى هلمّ إلى الحجّ هلمّ إلى الحجّ فلو ناداهم هلمّوا إلى الحجّ لم يحجّ إلّا من كان يومئذ إنسيّا مخلوقا و لكنّه نادى هلمّ إلى الحجّ، فلبّى الناس في أصلاب الرجال و أرحام النساء لبيك داعي اللّه لبّيك داعي اللّه، فمن لبّى مرّة حجّ حجّة، و من لبّى عشرا حجّ عشر حجج، و من لم يلبّ لم يحجّ» [١].
و فيه قال اللّه تعالى: «فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [٢] «يعني حجّوا إلى اللّه و من اتّخذ محملا للحجّ كان كمن ارتبط فرسا في سبيل اللّه [٣]».
قال: و روي أنّ الجبّار جلّ و جلاله يقول: «إنّ عبدا أحسنت إليه و أجملت إليه فلم يزرني في هذا المكان في كلّ خمس سنين لمحروم [٤]»:
و قال أبو جعفر عليه السّلام: «ما من عبد يؤثر على الحجّ حاجة من حوائج الدّنيا إلّا نظر إلى المحلّقين قد انصرفوا قبل أن يقضى له تلك الحاجة [٥]».
[١] الحج: ٢٧ و الضامر: البعير أو الفرس المهزول.
[١] المصدر ص ٢١٢ باب نكت في حج الأنبياء و المرسلين.
[٢] الذاريات: ٥٠.
[٣] الفقيه ص ٢٠٤ باب فضائل الحج.
[٤] الفقيه ص ٢٠٦ تحت رقم ٣٠.
[٥] الفقيه ص ٢٥٨ باب علة التخلف عن الحج.