المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٣
أربعين سنة» [١].
و روى سعيد بن جبير عن ثوبان قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من عكف نفسه ما بين المغرب و العشاء في مسجد جماعة لم يتكلّم إلّا بصلاة أو قرآن كان حقّا على اللّه أن يبني له قصرين في الجنّة، مسيرة كلّ قصر منهما مائة عام، و يغرس له بينهما غراسا أو طافه أهل الدّنيا لوسعهم» [٢].
أقول: قد ذكر أبو حامد هذين الحديثين مع أخبار أخر في فضيلة إحياء ما بين العشائين في الباب الثاني من هذا الكتاب، و نحن نقتصر عن سائر ما ذكره هناك بنقل عدّة أحاديث من طريق الخاصّة هاهنا ففي الفقيه [٣] عن الباقر عليه السّلام قال: «إنّ إبليس إنّما يبثّ جنوده اللّيل من حين تغيب الشمس إلى مغيب الشفق، و يبثّ جنوده النّهار من حين يطلع الفجر إلى مطلع الشمس، و ذكر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقول: «أكثروا ذكر اللّه في هاتين الساعتين، و تعوّذوا باللّه من شرّ إبليس و جنوده، و عوّذوا صغاركم في هاتين الساعتين فإنّهما ساعتا غفلة».
و عن الصّادق عليه السّلام «من صلّى المغرب ثمّ عقّب و لم يتكلّم حتّى يصلّي ركعتين كتبتا له في علّيّين، فإن صلّى أربعا كتبت له حجّة مبرورة» [٤].
و عنه عليه السّلام قال للحارث بن المغيرة: «لا تدع أربع ركعات بعد المغرب في سفر و لا حضر و إن طلبتك الخيل»[١].
و عنه عليه السّلام «تنفّلوا في ساعة الغفلة و لو بركعتين خفيفتين فانّهما تورثان دار الكرامة- و في خبر آخر دار السّلام- و هي الجنّة، قال: و ساعة الغفلة بين المغرب
[١] رواه الكليني في الكافي ج ٣ ص ٤٤٦ و الشيخ في التهذيب ج ١ ص ١٣٤ و ١٣٥ بدون قوله: «و ان طلبتك الخيل» و رواه في التهذيب أيضا ج ١ ص ١٦٧ بتمامه.
[١] رواه أبو الوليد يونس بن عبيد اللّه الصفار في كتاب الصلاة، و رواه الطبراني في الأوسط مختصرا بسند ضعيف كما في المغني.
[٢] لم أجده.
[٣] المصدر ص ١٣٣ باب كراهية النوم بعد الغداة.
[٤] رواه الشيخ في التهذيب ج ١ ص ١٦٧. و الصدوق في الفقيه ص ٥٩.