المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٦
مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ» [١] و إنّما الفضل المبتغى هو الثواب و المغفرة.
(بيان أعداد الأوراد و ترتيبها)
اعلم أنّ أوراد النهار سبعة
فما بين طلوع الصبح إلى طلوع قرص الشمس ورد، و ما بين طلوع الشمس إلى الزوال وردان، و ما بين الزوال إلى وقت العصر وردان، و ما بين العصر إلى الغروب وردان، و اللّيل يقسم بأوراد أربعة: وردان من المغرب إلى وقت نوم الناس، و وردان في النصف الأخير من اللّيل إلى طلوع الصبح فلنذكر وظيفة كلّ ورد و فضيلته و ما يتعلّق به.
فالورد الأوّل ما بين طلوع الصبح إلى طلوع الشمس و هو وقت شريف،
و يدلّ على شرفه و فضله إقسام اللّه تعالى به إذ قال: «وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ» [٢] و تمدحه به إذ قال:
«فالِقُ الْإِصْباحِ» [٣] و قال: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» [٤] و إظهاره القدرة بقبض الظلّ فيه إذ قال: «ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً» و هو وقت قبض ظلّ اللّيل ببسط نور الشمس و إرشاده الناس إلى التسبيح فيه بقوله: «فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ» و بقوله:
«وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» و قوله: «وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ» و قوله: «وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا».
(و أما ترتيبه)
فليأخذ من وقت انتباهه من النوم فإذا انتبه فينبغي أن يبتدئ بذكر اللّه فيقول:
«الحمد للَّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ» إلى آخر ما ذكر في دعاء الاستيقاظ من كتاب الدّعوات و يلبس ثوبه و هو في الدّعاء و ينوي به ستر عورته امتثالا لأمر اللّه و استعانة على عبادة اللّه من غير قصد رياء و لا رعونة، ثمّ يتوجّه إلى بيت الماء إن كان به حاجة و يدخل أوّلا رجله اليسرى و يدعو بالأدعية الّتي ذكرناها فيه في كتاب الطهارة عند الدّخول و الخروج، ثمّ يستاك على السنّة كما سبق و يتوضّأ مراعيا لجميع السنّة
[١] الاسراء: ١٢.
[٢] التكوير: ١٨.
[٣] الانعام: ٩٦.
[٤] الفلق: ٢.